الصفحة 7 من 247

"ولقد كان للجزائر من الحرية السياسية أكثر مما لأي دولة من الممالك المستقلة آنذاك... وإن من يراجع قائمة أسماء الدايات (1) وتاريخ حياتهم يجد الدليل على أن العدد الأكبر منهم من أصل جزائري، وأن حسين باشا خليفة الداي التركي خير الدين الأميرال التركي الذي حمى شواطئ المغرب من غزوات البرتغال، جاء نتيجة زواج خير الدين من جزائرية" (2) وقد"كان الولاة يستقلون بإدارة الجزائر الداخلية تمام الاستقلال، ولا تربطهم بالدولة العليا سوى روابط الود والاعتراف بالحماية، وهي رابطة أشبه ما تكون بروابط الأحلاف، بل إن هذه العلاقة أو الرابطة كثيرًا ما تترك للجزائر الحرية لانتهاج سياسة خارجية، مغايرة لتلك التي تلتزم بها الخلافة وعلى سبيل المثال...الموقف الذي اتخذته الجزائر تجاه فرنسا التي كانت قد ارتبطت مع الخلافة العثمانية بمعاهدة (الامتيازات القنصلية ) ، وجاءت الجزائر لترفض منح فرنسا هذه الامتيازات، لأنها وجدتها تتناقض مع مصالحها" (3) ومما يدل على ذلك أيضًا أن الجزائر كانت"تمتلك زمام أمرها حيث أجرت علاقات دبلوماسية، مع عدة دول ومنها فرنسا حتى جاء أول قنصل فرنسي عام1564م، وقد حدث تحالف في القرن السادس عشر بين الجزائر وفرنسا، وبمقتضى هذا التحالف استنجدت فرنسا بالأسطول الجزائري لحماية شواطئها من العدو المشترك في ذلك وهو أسبانيا وملكها"شارل كان"فهل ممكن أن يحدث هذا والجزائر جزء طبيعي من فرنسا كما تدعي" (4) حيث ادعت ذلك عندما جهزت الجيوش لاحتلالها.

الاحتلال الفرنسي للجزائر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت