... بينما ابن نبي يرى أنه لابد من دخول الدورة الحضارية من خلال ثلاث مسارات الروح،والعقل، والغريزة، ثم تعود من جديد ففي ذلك نوع من الحتمية.
... ونرى المودودي يعتمد في تحليلاته للحضارة ودورتها على منهج واضح أصيل، ألا وهو منهج القرآن الكريم، بينما مالك اعتمد على علم النفس في تحليلاته للدورة الحضارية فقد قال: خصصت في هذه الطبعة، فصل أثر الفكرة الدينية في مركب الحضارة، سالكًا هذه المرة مسلك التحليل النفساني، الذي يبين بوضوح أكبر جانب الظاهرة في هذا المركب" (1) ولقد اعتمد على العلماء المشكوك في فكرهم مثل فرويد مثلًا، فقد قال في موضوع الفكرة الدينية"غير أن الفكرة الدينية سوف تتولى إخضاع غرائزه ـ الإنسان ـ إلى عملية شرطية، تمثل ما يصطلح عليه في علم النفس الفرويدي بالكبت" (2) ."
... والمودودي يرى أن الذي يؤثر في الدورة الحضارية، هو العقيدة الإسلامية قربًا أو بعدًا، وذلك واضح من مفهوم الحضارة عنده بقوله أنها:"تخضع لإله في السماء عليم قدير" (3) واستدل على ذلك بالقرآن الكريم.
... بينما مالك قد استفاد من أفكار الغربيين وتطبيقاتهم على المسيحية، في مسألة التأثير الديني، ثم قام بتعميمها كفكرة دينية على ما سواها من الأديان ومنها الدين الحق"الإسلام"ولم يرتكز على العقيدة الإسلامية فيقول:"اعتمدت على"آراء لكسر لنج"التي استخلصها من دورة الفكرة المسيحية في تركيب الحضارة" (4) فمالك قد تمثل فلسفات الحضارة الحديثة تمثلًا عميقًا، واعتمد في كثير من كتاباته وتحليلاته على كتابات وأعمال بعض الفلاسفة الغربيين، واعتنى بالتحليلات الفلسفية المعاصرة. (5)
(4) شروط النهضة: ص12 .
(5) انظر: أسس التقدم الفكري عند مفكري الإسلام: ص416 ،ص 427 .