الصفحة 70 من 247

... وهو يرى أن بداية الفساد تأتي من الزعماء"إن القوة لأمة ما لا تكون في عامتها بل في خاصتها من الزعماء والرؤساء، فهؤلاء الذين يتوقف عليهم صلاح الأمة وفسادها، يؤدي رشدهم إلى رشد الأمة بكاملها، ويؤدي ضلالهم إلى ضلال الأمة جمعاء" (1) (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَاعَابِدِينَ ) (2) ومتى كانت الأمة في إدبارها، ابتدأ الفساد في خاصتها الذين يتأثر العامة والجمهور بضلالهم وفساد أخلاقهم، فيقعون جميعًا في الضلال، وسيئات الأعمال، قال تعالى: ( وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا ) (3) تدعي الخاصة في المصطلح القرآني"المترفين"ـ ... وهم الأمراء ـ الذين يكونون في نعمة واسعة من عند الله، ويشهد الله عزّ وجل بأن هؤلاء المترفين، هم الذين يرتكبون أولًا الفسق والظلم والعدوان في البلاد، ثم تبتلى كلها بالسيئات، وأي شك في هذه الشهادة الإلهية، انظروا إلى أمتنا نحن فقد نتج الفساد عن مترفيها لا غير" (4) "

... مما سبق يستطيع الباحث أن يتعرف على الفرق بين رأي أبى الأعلى المودودي ومالك بن نبي في مفهوم الحضارة، فالمودودي يرى أن الدورة الحضارية تتم من خلال القرب من المنهج الإلهي أوالبعد عنه، فالحضارة تتم بالقرب من المنهج الإلهي، حيث يقل الظلم والفساد والكبرياء، فتكون الحضارة في أوجها، وإذا ابتعدت عن المنهج سقطت.

(3) الإسراء: آية: 73 .

(4) نحن والحضارة الغربية: ص218 .

(3) شروط النهضة: 13 .

(4) المصدر السابق: ص67 .

(5) نحن والحضارة الغربية: ص23 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت