وكانت المقاهي تلعب دورًا رئيسًا ـ في ذلك الوقت ـ في الحياة الثقافية الجزائرية حيث كانت ملتقى للأدباء والمفكرين ، ففي المدرسة التي كان يدرس فيها مالك بن نبي كانت قهوة تسمى قهوة أبى عربيط يقول عنها:"إنها كانت تقدم لي فرصًا كثيرة في أحاديث عن الأدب العربي" (1) وكانت هناك قهوة خارج المدرسة تسمى قهوة ابن يمينة لعبت دورًا في تكوينه الفكري يقول:"كنت أعي في قهوة ابن يمينه آثار التمزق الفكري والعقائدي حيث كان فيها مناقشات وأحاديث حادّة ومثيرة ، كان يغذيها التيار المدرسي ـ ذو الثقافة الفرنسية التي تعطى في المدارس الحكومية ـ والتيار الباديسي (2) " (3) .
وكان مالك على اتصال بالصحف الإسلامية وغيرها التي كانت تنشرها الأحزاب السياسية آنذاك ومنها:"الإنسانية"،"والنضال الاجتماعي"،"والعصر الجديد""والجمهوري""والإقدام""وأم القرى"،"وصدى الصحراء""والشهاب"،"والشئون العامّة""الأمّة" (4) .
(2) نسبة إلى عبد الحميد بن باديس: أحد العلماء الجزائريين ولد في يوم 5/ 12 / 1889 م ، وتوفى في يوم 16 / 4 /1940 م من مؤلفاته ، العقائد الإسلامية من الآيات القرآنية ، رجال السلف ونساؤة ، مجموعة دروس في التفسير ، من هدى النبوة ، انظر: الأعلام: خير الدين الزركلي ، 3 / ص289 ، الشيخ عبد الحميد بن باديس ، تركي رابح عمامرة ، 372 ، الموسوعة الحركية تراجم إسلامية من القرن الرابع عشر الهجري ،فتحي يكن ، مؤسسة الرسالة ط 1، 1982م ص58 ـ ص 67 .
(3) مذكرات شاهد القرن الطفل:ص 150.
(4) انظر: المصدر السابق:ص 135 ،ص 160 ، ص161.