فشل سياسة التنصير والفرنسة:
وبرغم سياسة التجويع والتنصير والفرنسة، ومحاولة إبعاد الجزائريين عن دينهم الحنيف، إلا أن الجزائريين بقوا متمسكين بدينهم وعقيدتهم، حتى أن الأطفال الذين حاولوا استغلال فقرهم ويتمهم، من أجل إدخالهم في النصرانية، وعندما بلغوا سن الرشد عادوا إلى دينهم الإسلامي، يقول غوستاف لوبون:"فأما ما يختص بالعرب ،فقد استشهدت بقصة أربعة آلاف يتيم الذين تولى أمرهم الكاردينال لافيجري فعلىرغم تربية هؤلاء تربية مسيحية بعيدة عن كل تأثير عربي، رجع أكثرهم إلى الإسلام بعد أن بلغوا سن الرشد" (1) .
الحياة الدينية بعد الاحتلال: 1962 ـ 1973 م.
... لقد تحررت الجزائر من ظلم الاحتلال العسكري، وأصبحت حرّة بقيادة الرئيس أحمد بن بيلا، وفي عام 1965م حدث إنقلاب هواري بومدين، وكلًا من ابن بيلا وهواري بومدين فقد كانا متأثرين بالفكر الماركسي، ويؤمنان بالقوانين الغربية، ولكن بومدين كان يعرف أن هناك ضغطًا جماهريًا مطالبًا بتطبيق الإسلام، فأخذ يبني المساجد، وكلف وزارة الشئون الدينية بالإشراف على النشاطات الإسلامية فيها، ولكنه أوجد رقابة كاملة عليها لدرجة إعداد الخطبة التي يلقيها الإمام في صلاة الجمعة، وعمل على إبعاد الدين عن السياسة، وأدخل الدين في البرامج المدرسية إرضاءً للجماهير فقط لا غير، ووضع في الدستور مادة تنص على أن الدين الرسمي للدولة الإسلام، ولكنّ ذلك كان شكليًا فقط. (2)
المبحث الرابع
الحياة الاجتماعية
... المجتمع الجزائري يتكون من قبائل عربية، وبربرية، والبربر يكرهون هذا الاسم ويسمون أنفسهم (أمازيغ ) أي الأشراف والسادة.
إلا أن هذه التركيبة للمجتمع انصهرت عند دخول الإسلام إلى الجزائر، مع جيوش الفتح الإسلامي، في النصف الثاني من القرن الأول للهجرة، فأسلم البربر وتعرّبوا نتيجة عدة عوامل:
(2) انظر: في أصل الازمة الجزائرية ، ص112 .