الصفحة 392 من 471

وإن بنينا على إعمال الروايات، فيمكن أن تكون رواية الإحدى والسبعين وقت أعلم بذلك، ثم أعلم بزيادة فرقة: إما أنها كانت فيهم ولم يعلم بها النبى - صلى الله عليه وسلم - إلا في وقت آخر، وإما أن تكون جملة الفرق في الملتين ذلك المقدار، فأخبر به، ثم حدثت الثانية والسبعون فيهما، فأخبر بذلك عليه السلام.

وعلى الجملة، فيمكن أن يكون الاختلاف بحسب التعريف بها أو الحدوث، والله أعلم بحقيقة الأمر.

10-المسألة العاشرة

هذه الأمة ظهر أن فيها فرقة زائدة على الفرق الأخرى -اليهود والنصارى-، فالثنتان والسبعون من الهالكين المتوعدين بالنار، والواحدة في الجنة.

فإذا انقسمت هذه الأمة بحسب هذا الافتراق قسمين: قسم في النار، وقسم في الجنة، ولم يبين ذلك في فرق اليهود ولا في فرق النصارى، إذ لم يبين الحديث أى تقسيم لهذه الأمة، فيبقى النظر: هل في اليهود والنصارى فرقة ناجية أم لا؟ وينبنى على ذلك نظر أن هل زادت هذه الأمة فرقة هالكة أم لا؟

وهذا النظر وإن كان لا ينبنى عليه عمل ولكنه من تمام الكلام في الحديث، فظاهر النقل في مواضع من الشريعة أن كل طائفة من اليهود والنصارى لابد أن وجد فيها من آمن بكتابه وعمل بسنته:

كقوله: { ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون } [1] ، ففيه إشارة إلى أن منهم من لم يفسق.

وقال تعالى: { فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم وكثير منهم فاسقون } [2] .

وقال تعالى: { ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون } [3] .

وقال: { منهم أمة مقتصدة } [4] ، وهذا كالنصِّ.

(1) ... الحديد: 16.

(2) ... الحديد: 27.

(3) ... الأعراف: 159.

(4) ... المائدة: 66.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت