الصفحة 390 من 471

وأما ما يرجع للأول، فعامة لجميع العقلاء من أهل الإسلام، لأن التواصل والتقاطع معروف عند الناس كلهم، وبمعرفته يعرف أهله، وهو الذى نبه عليه حديث الفرق، إذا أشار إلى الافتراق شيعًا بقوله: وستفترق هذه الأمة على كذا"، ولكن هذا الافتراق إنما يعرف بعد الملابسة والمداخلة، وأما قبل ذلك، فلا يعرفه كل أحد، فله علامات تتضمن الدلالة على التفرق، أولًا مفاتحة الكلام، وذلك إلقاء المخالف لمن لقيه ذم المتقدمين ممن اشتهر علمهم وصلاحهم واقتداء الخلف بهم، ويختص بالمدح من لم يثبت له ذلك من شاذ مخالف له، وما أشبه ذلك [1] ."

وأصل هذه العلامة في الاعتبار تكفير الخوارج -لعنهم الله- الصحابة الكرام رضى الله عنهم، فإنهم ذموا من مدحه الله ورسوله واتفق السلف الصالح على مدحهم والثناء عليهم، ومدحوا من اتفق السلف الصالح على ذمه، كعبد الرحمن بن ملجم قاتل على رضى الله عنه، وصوبوا قتله إياه [2] .

فإذا رأيت من يجرى على هذا الطريق، فهو من الفرق المخالفة، وبالله التوفيق.

روى عن إسماعيل بن علية، قال: حدثنى اليسع، قال: تكلم واصل بن عطاء يومًا -يعنى: المعتزلى-، فقال عمرو بن عبيد: ألا تسمعون؟ ما كلام الحسن وابن سيرين -عندما تسمعون- إلا خرقة حيض ملقاة.

وروى أن زعيمًا من زعماء أهل البدعة كان يريد تفضيل الكلام على الفقه [3] ، فكان يقول: إن علم الشافعى وأبى حنيفة جملته لا يخرج من سراويل امرأة.

(1) ... ينتبه إلى أن هذه العلامة فاشية الآن في عصرنا.

(2) ... تقدم ما قاله متخرصهم من الشعر في مدحه، والرد عليه في المسألة الرابعة.

(3) ... يعنى تفضيل علم الكلام -بزعمه- على علم الفقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت