الصفحة 387 من 471

قال بعض العلماء: كل مسألة حدثت في الإسلام، واختلف فيها، ولم يورث ذلك الاختلاف بينهم عداوة ولا بغضاء ولا فرقة، علمنا أنها من مسائل الإسلام، وكل مسألة حدثت، طرأت، فأوجبت العداوة والبغضاء والتدابر والقطيعة، علمنا أنها ليست من أمر الدين في شىء، وأنها التى عنى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بتفسير الآية.

قال: فيجب على كل ذى عقل ودين أن يجتنبها، ودليل ذلك قوله تعالى: { واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداءً فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانًا } [1] ، فإذا اختلفوا وتقاطعوا، كان ذلك لحدث أحدثوه من اتباع الهوى.

والخاصية الثانية: هى التى نبه عليها قوله تعالى: { فأما الذين في قُلوبهم زيغ فيتبعون ... } [2] ، فبينت الآية أن أهل الزيغ يتبعون متشابهات القرآن، وجعلوا ممن شأنه أن يتبع المتشابه لا المحكم.

ومعنى المتشابه: ما أشكل معناه، ولم يبين مغزاه، كان من المتشابه الحقيقى -كالمجمل من الألفاظ، وما يظهر من التشبيه- أم من المتشابه الإضافى، وهو مما يحتاج في بيان معناه الحقيقى إلى دليل خارجى، وإن كان في نفسه ظاهر المعنى لبادى الرأى.

كاستشهاد الخوارج على إبطال التحكيم بقوله: { إن الحكم إلا لله } [3] ، فإن ظاهر الآية صحيح على الجملة، وأما على التفصيل، فمحتاج إلى البيان، وهو ما تقدم ذكره لابن عباس رضى الله عنه، لأنه بين أن الحكم لله، تارة بغير تحكيم، وتارة بتحكيم، لأنه إذا أمرنا بالتحكيم [4] ، فالحكم به حكم لله.

(1) ... آل عمران: 103.

(2) ... آل عمران: 7.

(3) ... يوسف: 40.

(4) ... في الصلح بين الزوجين، وفى الصيد يصيبه المُحْرِم..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت