الصفحة 356 من 471

والثالث): أنه إذا لم يرد به أهل الإجماع وأريد بعضهم، فيلزم عليه استحسان العوام، وهو باطل بإجماع. لا يقال: إن المراد استحسان أهل الاجتهاد، لأنا نقول: هذا ترك للظاهر، فيبطل الاستدلال.

ثم إنه لا فائدة في اشتراط الاجتهاد، لأن المستحسن بالفرض لا ينحصر في الأدلة، فأى حاجة إلى اشتراط الاجتهاد؟

فإن قيل: إنما يشترط حذرًا من مخالفة الأدلة، فإن العامى لا يعرفها.

قيل: بل المراد استحسان ينشأ عن الأدلة، بدليل أن الصحابة (رضى الله عنهم) قصروا أحكامهم على اتباع الأدلة وفهم مقاصد الشرع.

فالحاصل أن تعلق المبتدعة بمثل هذه الأمور تعلق بما لا يغنيهم ولا ينفعهم البتة، لكن ربما يتعلقون في آحاد بدعتهم بآحاد شبه ستذكر في مواضعها إن شاء الله، ومنها ما قد مضى.

فصلٌ

ردُ شبهة استفتاء القلب

فإن قيل: أفليس في الأحاديث ما يدل على الرجوع إلى ما يقع في القلب ويحيك في النفس، وإن لم يكن ثم دليل صريح على حكم من أحكام الشرع ولا غير صريح؟

فقد جاء في الصحيح عن النبى - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقول: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإن الصدق طمأنينة، والكذب ريبة) [1] .

(1) ... صحيح: رواه من حديث الحسن بن علي: أحمد (1/200) والترمذي (2518) والبيهقي (5/335) وابن خزيمة (2348) وابن حبان (722) والنسائي في السنن (8/327) وفي الكبرى (5220) والحاكم (2/13) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت