الصفحة 311 من 471

فكذلك البدعة من غير فرق.

إلا أن المعاصى من شأنها في الواقع أنها قد يُصرُّ عليها وقد لا يُصرُّ عليها، وعلى ذلك ينبنى طرح الشهادة وسخطه الشاهد بها أو عدمه، بخلاف البدعة، فإن شأنها في المداومة والحرص على أن لا تزال من موضعها، وأن تقوم على تاركها القيامة.

(والشرط الثانى) : أن لا يدعو إليها، فإن البدعة قد تكون صغيرة بالإضافة، ثم يدعو مبتدعها إلى القول بها والعمل على مقتضاها، فيكون إثم ذلك كله عليه، فإنه الذى أثارها فربما تُساوى الصغيرة -من هذه الوجه- الكبيرة أو تُربى عليها.

فمن حق المبتدع إذا ابتُلى بالبدعة أن يقتصر على نفسه، ولا يحمل مع وزره وزر غيره.

(الشرط الثالث) : أن لا تفعل في المواضع التى هى مجتمعات الناس، أو المواضع التى تُقام فيها السنن وتظهر فيها أعلام الشريعة.

فأما إظهارها في المجتمعات ممن يُقتدى به أو ممَّن يحسن به الظن، فذلك من أضرَّ الأشياء على سنة الإسلام، فإنها لا تعدو أمرين:

إما أن يقتدى بصاحبها فيها، فإن العوام أتباع كل ناعق، لا سيما البدع التى وكل الشيطان بتحسينها للناس.

وأما اتخاذها في المواضع التى تُقام فيها السنن، فهو كالدعاء إليها بالتصريح، لأن عمل إظهار الشرائع الإسلامية يوهم أن كل ما أظهر فيها فهو من الشعائر، فكأن المظهر لها يقول: هذه سنة، فاتبعوها.

(والشرط الرابع) : أن لا يستصغرها ولا يستحقرها -وإن فرضناها صغيرة-، فإن ذلك استهانة بها، والاستهانة بالذنب أعظم من الذنب.

فإذا تحصًّلت هذه الشروط، فإن ذاك يُرجى أن تكون صغيرتها صغيرة، فإن تخلف شرط منها أو أكثر، صارت كبيرة، أو خيف أن تصير كبيرة، كما أن المعاصى كذلك، والله أعلم.

الباب السابع

فى الابتداع هل يدخل في الأمور العادية

أم يختص بالأمور العبادية

قد تقدم في حد البدعة ما يقتضى الخلاف فيه: هل يدخل في الأمور العادية أم لا؟

أما العبادية، فلا إشكال في دخوله فيها، وهى عامة الباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت