الصفحة 92 من 369

إن الحكومة اليابانية لم تكتف بالقيام بدور فعال في تهيئة الموارد الاقتصادية بل مارست سلطة واسعة على توجيه الاستثمارات نحو الصناعة عن طريق تأسيس مشاريع صناعية تملكها الدولة والإسهام في المشاريع مع أصحاب رؤوس الأموال الخاصة، وبتقديم الإعانات وضمان الأرباح للمشاريع الفردية وكذلك بوساطة المشتريات لحساب الدوائر العسكرية والمدنية. إن تعداد فعاليات الحكومة ونشاطها في تشجيع النمو الاقتصادي قد يؤدي إلى التقليل من الدور الذي قام به أصحاب المشاريع الخاصة في نهضة اليابان الاقتصادية. إلا أن المشاريع الحكومية في كثير من الصناعات كانت عبارة عن نماذج تبين ما يمكن عمله أما الجزء الأعظم من النمو الصناعي فقد تم على يد أصحاب المشاريع الفردية. وبالإضافة إلى ذلك فإن ملكية معظم المشاريع الحكومية حولت إلى أيدي المستثمرين من الأفراد منذ عام 1882. ويعتقد الكثيرون في الغرب أن التوسع الاقتصادي في اليابان يرجع في جانب كبير منه إلى الحكومة، إذ يرون في إدارتها كجهاز للتخطيط مزوَّدٍ بالتماسك cohesion والمقدرة على النظر إلى الأمد البعيد، والتي بالتعاون مع الحزب الليبرالي الديمقراطي (LDP) ، تمنح لاقتصاد السوق دفعا يتجه شيئا ما نحو النمو، وذلك بفضل سياستها الصناعية (المحفزة) والحمائية، والتخطيط التأشيري، والحوافز الجبائية والسياسية النقدية المستقرة...الخ. [1]

(1) ـ حول دور الدولة اليابانية في التنمية راجع"Chalmer Johnson"في نظريته حول"دور الدولة في التنمية"، الوارد ذكره في مرجعنا السابق: Masahiko Aoki:Economie Japonaise, p283

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت