الصفحة 47 من 369

وأما فكر المدرسة التقليدية الجديدة، فقد وضعته بوادر أزمة 1929 في محنة شديدة، فقدّم صورة مشرقة للنظام الرأسمالي ولقدرته على تحقيق الاستخدام الكامل"وظل عدد كبير من أنصار هذه المدرسة يردد أن أحداث الكساد الكبير، التي كادت أن تدمّر النظام الرأسمالي، هي مجرّد قلاقل عابرة لم تنتج من طبيعة النظام وإنّما من فعل السياسة الاقتصادية ومن مظاهر عدم كمال السوق وجمود الأجور وعدم استجابتها للانخفاض المطلوب لعلاج أزمة البطالة، واستمروا ينددون بالتدخل الحكومي في النشاط الاقتصادي" [1] . وبذلك يؤكد التقليديون الجدد ما قاله أسلافهم من قبلهم، وهو ما ليس له علاقة بالواقع وبالمشاكل التي كان يتخبط فيها النظام الرأسمالي آنذاك"فكان الاقتصاديون النيوكلاسيك في وادٍ، والواقع الذي يمور بالتناقضات في وادٍ آخر" [2] . فلا نجد عند"فالراس Walras"أو"باريتو Pareto"أو أتباعهم اهتماما بآليات الأزمة. ثم جاء"كينز"متأثرا بالصورة الكئيبة لأسوأ أزمة عرفها النظام الرأسمالي (1929) لتشكل أفكاره موقف المعارضة لمن سبقوه من الاقتصاديين التقليديين وأتباعهم المحدثين، وذلك بالرغم من تأثّره بتعاليم هؤلاء، وخصوصا بأفكار أستاذه"ألفريد مارشال [3] "، والذي لم يتردد في معارضته هو و"جان باتيست سايJ.B.Say"و"بيجوA.C."

(1) ـ د . رمزي زكي: الاقتصاد السياسي للبطالة، سلسلة كتب عالم المعرفة، إصدار المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت أكتوبر1997، ص325.

(2) ـ م. ن، ص326.

(3) ـ الهامش رقم 19، م. ن، ص 342.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت