الصفحة 317 من 369

ج ـ: أن الاقتصاد المصري يتمتع بقوة بشرية وسوق واسعة نسبيا وبنية أساسية تتجاوز في قوتها واتساع نطاقها ما قد تفرضه وتتطلبه المرحلة الحالية للتنمية، فمهما كانت إخفاقات أو إنجازات مصر السياسية والاقتصادية، فإنها في رأينا تعكس صورة لمعظم البلدان المتخلفة، وقد تأثرت بالبيئة العالمية التي تتميز بتحولات متنوعة منذ بداية هذا القرن.

من المنطقي أن يكون الهدف النهائي لأي إصلاح اقتصادي وفي أي بلد من البلدان المتخلفة متمثلا في تحقيق الانطلاق الاقتصادي بكل ما تعنيه كلمة انطلاق من تحقيق معدلات مرتفعة من النمو المتواصل وبما يضمن الزيادة في مداخيل الأفراد وتحقيق العدالة.

من أجل تحقيق هذا الهدف أُجريَ الإصلاح الاقتصادي في مصر باتفاق مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي منذ بداية التسعينات؛ ولكن أوضاع الاقتصاد المصري لم تتطور نحو الهدف المنشود من الإصلاح الاقتصادي، بل تزايدت حدة عدد من الظواهر الاقتصادية السلبية التي باتت تهدد تحصيل ثمار ما سبق أن تحقق وعلى الأخص في المتغيرات المالية والنقدية، وفى مقدمة هذه الظواهر ما يلي:

1-تزايد حدة العجز في الميزان التجاري ،وهى أزمة تعكس الخلل العميق في هيكل الاقتصاد المصري، وباتت تهدد احتياطي النقد الأجنبي في البنك المركزي واستقرار سعر الصرف.

2-تزايد حدة الفجوة الاستثمارية بسبب ضعف المدخرات المحلية، وعدم استخدام ما هو متاح منها على النحو الأمثل، وبسبب ضعف ما كان مأمولا تدفقه من استثمارات أجنبية.

3-تزايد حدة مظاهر الركود في الاقتصاد المصري من ازدياد حدة البطالة وتراكم المخزون، وزيادة حالات التعثر في السداد، وضعف السيولة واضطراب سوق التجارة إلى غير ذلك..

والواقع أن هناك أسبابا حقيقية لهذه الظواهر السلبية الثلاث، يمكن حصرها في الأسباب التالية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت