ذلك"أن المسلم به عموما هو أن التنمية ليست مرادفة لمجرد النمو، ولكنها تتضمن اعتبارات أخرى عديدة تتعلق أساسا برفاهية الإنسان، ومن هذه الاعتبارات ما هو ثقافي وما هو روحي وما هو مادي" [1]
الفئة الثانية: وتشمل التصور الذي يرى أن التخلف ليس سوى تأخرا في التصنيع ولذلك يصيغ مفهوما للتنمية يعتبر التصنيع أساسا لها، ويرى في التنمية عملا اقتصاديا بحتا ويعرفها من خلال التركيز على التصنيع باعتباره محركا لها، معتبرا أن ما تحقق في الدول المتقدمة تم بفضل اعتماد التصنيع كمحرك وحيد لتقدمها، وأنه يمكن إعادة العملية التاريخية، إذ ما توفر حد أدنى من رأس المال"بقدر أول من تراكم رأس المال تبدأ عملية التنمية التي تتلخص في تطوير تقسيم العمل الاجتماعي، وخلق سلع معدة للبيع مما يمهد الطريق لخلق السوق الداخلية وقد تحقق ذلك كله تاريخيا في مجرى عملية التصنيع الطويلة الأمد التي مازالت صالحة لتحقيق نفس العملية التاريخية ... فالتصنيع هو جوهر عملية التنمية". [2]
(1) ـ تقرير اللجنة التحضيرية لمؤتمر الأمم المتحدة للعلوم والتكنولوجيا من أجل التنمية (ماي 1978) .
(2) ـ د. فؤاد مرسي: التخلف والتنمية، دراسة في التطور الاقتصادي، دار الوحدة العربية، الطبعة الأولى 1982 ص98.