"فالليبراليون الجدد يقولون السوق كاملة، ونحن نقول لا، السوق ليست كاملة، والتاريخ والممارسة السياسية يكذبان قولهم، إذ فرضت الولايات المتحدة ... رسومًا على استيرادات الصلب، وتدعم دول الاتحاد الأوربي واليابان الزراعة وتتدخل بالسوق الزراعية، إذ أن السوق الزراعية في العالم هي سوق تدخليه، تتدخل فيها الدولة مباشرة أو على نحو غير مباشر من خلال التشريعات." [1]
وكذلك كان من بين أسباب عزلة الولايات المتحدة خلال اجتماع الدول الثمانية الأكثر تصنيعا وتقدما، رفضها رفع الدعم الزراعي الذي تقدمه لمزارعيها. [2]
إن دور الدولة يكمن أساسا في إدارة عملية الانتقال إلى اقتصاد سوق أكثر انفتاحا باعتماد وتيرة وطريقة من شأنهما التقليل إلى أدنى حد من التكاليف الاجتماعية حيث أن أحد الشروط الأساسية لنجاح التكيف مع اقتصاد عالمي يسير في ظل التحولات المتعاقبة والمتسارعة، هو إدراج العنصر الاجتماعي في برامج الإصلاح الاقتصادي من خلال تدريب وإعادة تدريب العمال واعتماد مخططات إعادة التوزيع وإيجاد فرص العمالة البديلة، وهذه التدابير ضرورية ليس لأسباب تتعلق بتحقيق العدالة فحسب وإنما لضمان القبول السياسي والاستدامة الاجتماعية للإصلاحات الاقتصادية.
"إن هذه الدول في الحقيقة لابد وأن تكون قادرة على وضع الشروط التي تحكم عمل المستثمرين الأجانب الذين يسعون إلى تعظيم الأثر المحلي على تشغيل العمالة، وانتشار التكنولوجيا، والشراكة الإستراتيجية، وما إلى ذلك، وفي ذات الوقت، فقد تحتاج الدول النامية إلى تعزيز القطاع الخاص المحلي لديها ودعم"الصناعات الوليدة"من خلال فرض إجراءات الحماية بصورة مؤقتة، وهو الأمر الذي من شأنه أن يساعدها على الارتقاء بناتجها المحلي على مسار التحرر الكامل."
(1) ـ د. عصام الزعيم، م. ن.
(2) ـ حدث ذلك خلال الاجتماع الأخير الذي انعقد في مدينة بطرسبرغ ( لينين غراد سابقا) في جويلية2006.