من المعروف بأن هناك اتفاقا عاما على أن الدولة يجب أن تلعب دورا هاما في الحياة الاقتصادية للبلدان المتخلفة لعدة أسباب منها: ضيق السوق المحلية وانعدام أو تدني مستوى المرافق العامة وتدني مستويات التمويل، غير أن تدني الأداء في القطاع العام أرغم الحكومات سواء في الدول المتقدمة أو في غيرها على إعادة النظر في دور الدولة في الحياة الاقتصادية، فالبلدان المتخلفة تواجه عددا من المشكلات الاقتصادية وتباطؤ ملموس في معدلات النمو مما أفرز إختلالات كبيرة في الداخل والخارج و لذلك كان على هذه البلدان، وعلى أثر التدهور الكبير الذي طرأ على البيئة الاقتصادية العالمية أن تقتنع بأن التكيف مع المستجدات يتم من خلال السياسات التصحيحية المساعدة على إزالة هذه الإختلالات واستعادة معدلات مقبولة للنمو الاقتصادي.
أما أنصار الليبرالية الجديدة فيرون"أن السوق آلية مثلى للعمل الاقتصادي، وأن تدخل الدولة هو شر الشرور. ولذلك فإن تحقيق التقدم الاقتصادي يكون بتفعيل السوق، وإطلاق العنان لهويتها. وبالتالي يعني وقف تدخل الدولة، ومحاصرته، ومنعه من الميدان الاقتصادي المباشر."
ولكن القائلين بضرورة تدخل الدولة يرون أن هذا الأمر ليس صحيحًا، وأن تدخل الدولة لا يناقض اقتصاد السوق، وأن كل الدول الصناعية البرجوازية حققت الثورة الصناعية من خلال ثورة اقتصادية لعبت فيها الدولة دورًا كبيرًا، كما في اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان وسنغافورة وهونغ كونغ، ولاحقًا في ماليزيا وتايلاند والصين، ومؤخرًا في الهند. ولذلك فالقول إن اقتصاد السوق يعني عدم تدخل الدولة، هذا كلام غير تاريخي وغير علمي، هذا خيار أيديولوجي والتاريخ كذب هذا الخيار." [1] "
(1) ـ د. عصام الزعيم، حوارات حول اقتصاد السوق/ ثامر قرقوط، على الموقع www.an-nour.com،رقم.188بتاريخ 23/02/2005