بالرغم من أن البنك الدولي يستخدم مؤشر الدخل الحقيقي كمعيار لتقسيم الدول إلى مجموعات تنموية [1] ، كما أن أهلية الحصول على مساندة الوكالة الدولية للتنمية، تعتمد أولًا وقبل كل شيء على معدل الفقر النسبي السائد في البلد المعني، وهو ما يُعرّف بأن يكون نصيب الفرد من إجمالي الدخل الوطني أقل من حد معين (واحد دولار/اليوم في2006) ، فإن تقاريره المختلفة تهتم بدراسة المضامين غير الاقتصادية في مفهوم التنمية وذلك بالنظر للعديد من الأسباب لعل من أبرزها:
أ: ـ أن القروض التي يمنحها البنك، وأساسا تلك الممنوحة من الوكالة الدولية للتنمية، يتم توجيهها بصفة أساسية إلى مجالات التعليم وخدمات الرعاية الصحية الأساسية والمياه النظيفة ومرافق الصرف الصحي والحماية البيئية، وإدخال تحسينات على مناخ ممارسة أنشطة الأعمال والبنية الأساسية والإصلاحات المؤسسية؛ وتستهدف هذه المشروعات إفساح الطريق لتحقيق النمو الاقتصادي وخلق فرص عمل وزيادة مستويات الدخل وتحسين الظروف المعيشية، ولا شك في أن هذه مضامين اجتماعية هامة في تحقيق عملية التنمية، ولعل في هذا ما يكشف عن قناعة خفية لدى مجموعة البنك، في أن الأسواق وحدها، لا تضمن بمفردها لكي تحصل الفئات الفقيرة على القدر الكافي من التعليم والرعاية الصحية والتغذية وخدمات تنظيم الأسرة.
(1) ـ يقسم البنك الدولي، الدول إلى ثلاث مجموعات تبعا لنصيب الفرد من الدخل الوطني الإجمالي، وقد كانت المستويات سنة2003 تبعا لما أورده تقرير التنمية البشرية لعام2005 محددة كما يلي: أ ـ مجموعة الاقتصاديات المنخفضة الدخل نصيب الفرد فيها765$ فأقل. ب ـ مجموعة الاقتصاديات المتوسطة الدخل، يبلغ متوسط من 9385إلى766$. ج ـ مجموعة الاقتصاديات المرتفعة الدخل وهو9386$ أو أكثر.