الصفحة 219 من 369

لقد وجه البنك الدولي حتى بداية السبعينيات من القرن الماضي قروضه إلى مجالات الزراعة والكهرباء والسكك الحديدية ولم يمول القطاعات الاجتماعية مباشرة، وكان حتى الثمانينيات يرى أن النمو الاقتصادي يتحقق من خلال الزيادة الكمية في المتغيرات الاقتصادية، من قبيل الزيادة السنوية في الناتج الوطني الإجمالي، أو معدل نمو نصيب الفرد من الدخل أو الناتج الداخلي الإجمالي؛ غير أنه لاحظ أن الاستفادة من جهوده المتعلقة بالتنمية اقتصرت على ذوي الدخل المتوسط أو المرتفع، وأنها لم تصل إلى الفقراء، فكان أن تحول مفهومه للتنمية، منذ بداية التسعينيات من القرن الماضي بموجب إعلانه ضمن تقريره عن التنمية سنة1991 من أن التحدي أمام التنمية هو تحسين نوعية الحياة، خاصة في عالم الدول الفقيرة، وأن أفضل نوعية للحياة تتطلب دخولًا عالية، وتعليمًا جيدًا ومستويات عالية من التغذية والصحة وفقرًا أقل، وبيئة نظيفة، وعدالة في الفرص، وحرية أكثر للأفراد وحياة ثقافية غنية، ولا شك في أن هذه الرِؤية التي تأخذ في الاعتبار متغيرات ليست مادية أو اقتصادية في مجملها، تمثل تحولا بارزا في النظر إلى التنمية كمفهوم وممارسة، خصوصا بالنسبة للبلدان المتخلفة التي عانت من الاختلافات والعجز في تحديد المفهوم التنموي المناسب خلال عقود الخمسينيات والستينيات والسبعينيات وكانت نتائج تطبيقات المفاهيم التي اعتمدتها مخزية ومحزنة في معظمها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت