الصفحة 197 من 369

وتماشيا مع هذه المبادئ التي يتضمنها مفهوم التنمية لدلى الأمم المتحدة فإن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى جانب منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة"الفاو"يعتبران الهيئتان الأمميتان الأساسيتان اللتان تتصديان للفقر، حيث ينظر إلى أن القضاء على الفقر يشكل ضرورة أخلاقية واجتماعية وسياسية ومعنوية للمجتمع البشري، وتعمل الهيئتان على مساعدة الدول في برامجها التي تستهدف القضاء على الفقر؛ فالبرنامج يتعاون مع كثير من البلدان المتخلفة لمتابعة تعهدات المجتمع الدولي عقب مؤتمر القمة العالمي للتنمية الاجتماعية الذي تم بـ"كوبنهاجن"سنة 1995؛ وأما منظمة الأغذية والزراعة، فقد عهد إليها من قبل القمة العالمية للغذاء التي عقدت سنة1996، تقديم المساعدة اللازمة للدول المحدودة الدخل، فأطلقت برنامجا من أجل الأمن الغذائي يركز على دعم توسيع وتطوير الإنتاج الزراعي وتحسين الفاعلية الإنتاجية، ويطبق البرنامج في أكثر من خمسين بلدا مركزا على أضعف المجموعات البشرية.

وقد ساهمت الإصدارات المتوالية من تقارير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في إثراء جوانب تلك المبادئ التي تعكس في رأينا، مفهوم التنمية المعتمد لدى الأمم المتحدة، إلى أن صدر تقريره لسنة1990، وجسده ضمن مفهوم أطلق عليه"التنمية البشرية" [1] ، فما المقصود به وما هي مكوناته ؟ وما هي آليات تجسيده؟

(1) ـ يفضل البعض لفظ"التنمية الإنسانية"باللغة العربية، بحيث يراه أصدق تعبير عن المضمون الكامل للمفهوم، مع الإبقاء على مصطلح"التنمية البشرية"بدلالة أضيق، في المضمون، وفي النظر للإنسان باعتباره حالة راقية للوجود البشري، أنظر، نادر فرجاني: التنمية الإنسانية واكتساب المعرفة المتقدمة في البلدان العربية، على الموقع http://www.amanjordan.org/aman_studies/wmview وقد استخدم أول تقرير عن التنمية العربية بتكليف من البرنامج المذكور لفظ"التنمية الإنسانية العربية".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت