الصفحة 186 من 369

وهكذا أصبح ينظر إلى التنمية على أنها تقاس بمدى تحقيق عملية التغيير الكلية وليس بأحداث وظواهر محددة؛ وهي وجهة النظر التي تتفق مع توجهات الفكر المعاصر ومع مفهوم التنمية لدى المؤسسات المالية الدولية التي ترى أن التنمية عملية شاملة ومتعددة الأبعاد والجوانب وأن التنمية الاقتصادية المتواصلة لها متطلبات سياسية واجتماعية وثقافية وأنها تطرح تداعيات على نفس الأصعدة. وترى أيضا أن التنمية الحقيقية تفترض الارتقاء بمستوى الدخل والصحة والتعليم والغذاء. ومن هذا المنظور فان جوهر التنمية هو كفاءة استخدام الموارد المالية والبشرية المتاحة بهدف تحقيق رفاهية الإنسان. [1] ولا شك أن سقوط الاتحاد السوفيتي من ناحية ونجاح اليابان من ناحية أخرى يوضح بما لا يدع مجالا للشك أن النجاح في التنمية لا يرتبط بالأساس بتوافر الثروات الطبيعية وإنما بحسن إدارة ما يمتلكه المجتمع وبوجود المؤسسات الاجتماعية وبنظام القيم وباستقرار السياسات وبالنظرة الشاملة لعملية التنمية.

(1) ـ حيث أقَرَّ البنك الدولي مؤشرا لقياس التنمية ومستوياتها بمختلف الدول يعتمد متوسط الدخل الحقيقي كمعيار في تصنيف الدول إلى مجموعات تنموية"فهي إما منخفضة أو متوسطة أو مرتفعة الدخل"؛ وأما الأمم المتحدة فاعتمدت مؤشر التنمية البشريةI.D.H. كمعيار، وهو المؤشر الذي يتركب من جوانب ثلاث تتمثل في: متوسط الدخل الحقيقي والمستوى الصحي والمستوى التعليمي فالبلد يكون ذا تنمية بشرية ضعيفة إذا حقق مؤشرا أقل من 50%، أما إذا تراوح المؤشر ما بين 50% و 79.9% فالبلد المعني يكون ذا تنمية بشرية متوسطة، وإذا زاد المؤشر عن 80% فهو ذو تنمية بشرية عالية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت