فإذا أراد المشرفون على إدارة مؤسسات العولمة أن تكون هذه أكثر قبولا لدى شعوب البلدان المتخلفة عليهم أن يعملوا على الحد من الدور المتعاظم للشركات المتعددة الجنسيات التي تتحول بفضل العولمة إلى شركات عابرة للقارات وكثيرا ما تؤدى قراراتها إلى تجاوز سلطات واقتصاديات تلك البلدان، بل أنها أحيانا تنزع من السلطات القرار الوطني.
إن من أبرز ما يتضح أثرًا، من العولمة هو شكلها الاقتصادي، حيث يراه البعض الأوضح على الإطلاق والأكثر قابلية للملاحظة والمتابعة والقياس [1] ، إلا أنها واقعا تشمل كافة جوانب الحياة الاقتصادية والسياسية والعسكرية والثقافية والاتصالية والمعلوماتية، ولذلك فإن هناك من يرى أن للعولمة أشكال مختلفة، وبالرغم من اقتناعنا بأن كل تلك الجوانب متداخلة وما هي سوى آليات لعمليات السيطرة والاحتواء للقوى المعاصرة؛ لهذا رأينا أنه من الجدير بنا، التوقف عند معانيها المختلفة، التي يمكن أن تلعب دورا كبيرا سلبا أو إيجابا في عملية التنمية بالبلدان المتخلفة.
(1) ـ ذلك ما يراه الدكتور جلال الشافعي، ويضيف حيث أن البعد الاقتصادي هو الأكثر وضوحا فإن بعض المفكرين يعرفون العولمة من منظور اقتصادي فقط، أنظر في هذا: د. جلال الشافعي: العولمة الاقتصادية، الأثر على الضرائب في مصر، كتاب الأهرام الاقتصادي، رقم 179أول نوفمبر2002، ص7.