الصفحة 128 من 369

لقد بدأت بوادر التكتل منذ أواخر الخمسينيات بظهور السوق الأوروبية المشتركة سنة 1959 أما الفترة الحالية فتتميز باتجاه العديد من الدول إلى الدخول في اتفاقيات اقتصادية وتكتلات لزيادة قوتها التنافسية، ويعد ذلك من أهم المستجدات الدولية، فقيام السوق الأوروبية الموحدة ومن ثم تطورها إلى اتحاد أوروبي، أغرى العديد من الدول إلى الدخول في تكتلات لمواجهة الكيانات الاقتصادية الجديدة، وأما خلال التسعينيات فقد أصبح من الواضح أن أبرز ملامح النظام الاقتصادي العالمي الجديد هو تضاؤل أهمية الاقتصاديات الفردية في التعامل مع العالم الخارجي، لتحل محلها الاقتصاديات الجماعية للحصول على مكاسب أكبر، في ظل ارتباط النظام الاقتصادي العالمي بالنظام الرأسمالي واقتصاد السوق، وقد برزت أيضا بوضوح العلاقة بين الاقتصاد والسياسة، وبين الإصلاح السياسي الذي يطالب به والتنمية الاقتصادية، فقد تحولت الدول نحو المزيد من التكتلات الاقتصادية والتجارية والتكامل الإقليمي وحتى التحالفات السياسية بين الدول المتقدمة، ولا يخفى أن كل ذلك يتم"في إطار سياسة تركز على الإصلاحات الهيكلية الشاملة الرامية إلى جعل الاقتصاديات أكثر ارتباطا بالأسواق وأوسع انفتاحا على الاقتصاد العالمي، وهي جزء من إستراتيجية أوسع نطاقا لتحرير التجارة شرع فيها منذ الثمانينيات" [1] ، ويرى البعض في التكامل الجهوي بديلا للعولمة، و هو الذي يمكن أن يتم ضمن أشكال: إنشاء مناطق للتبادل الحر، أو اتحادات جمركية أو إقامة أسواق مشتركة أو وحدة اقتصادية [2] .

(1) ـ التمويل والتنمية، ع. س، العدد1، مارس2000، ص8.

(2) ـ لمزيد من التفاصيل حول بعض أهم الاتفاقيات الجهوية للتكامل والعلاقة بينها وبين العولمة راجع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت