فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 14

الإحياءُ السنيِّ

د. محمد العبدة 25/3/1427

كيف تكون الحياة الإنسانية عندما يصل التعصب العاطفي إلى درجة يتحوّل فيها إلى أفظع القوى المدمرة للذات، وأقواها شرًا، وحين تزيل ضوابط هذه القوى الفكر النيّر وتجرّد الإنسان من نزعته الإنسانية، إنها أفظع من القنبلة الذرية، إنها نيران كامنة من السهل أن تشتعل بدافع الحقد والإيحاء، وبدافع التعصب الأعمى الذي يغرسه الزعماء والمتبوعون في نفوس أتباعهم استبقاءً لدوام هيمنتهم وحفاظًا على منافعهم الخاصة. هذا التعصب الحاقد يمكّن أفرادًا قلائل من المخادعين لتسخير المجموع والخضوع لإرادتهم، وإن الأساليب التي يستخدمونها مثل الاغتيال والتقتيل، والتي درج عليها الشعوبيون الباطنيون ليست وسائل تُقام عليها دولة، ويُبنى بها دين، ويُستصلح عليها بشر،"لقد غاب عن هؤلاء القوم الجانب السويّ من الحياة، وحضر منهم الجانب الشرير، وعاشوا وصدورهم ملأى بالحقد، وعقولهم منغلقة، يتلذّذون بإبادة البشر ورؤية الدماء" (1) . وقد قال سلفهم القرمطي الحسين بن بهرام:

زعمت رجالُ الغربِ أني هبتُها

فدمي إذن ما بينهم مطلولُ

يامصرُ، إن لم أسقِ أرضَك من دم

يروي ثراكِ فلا سقاني النيلُ

هذه هي قصة الصفويين الذين دمّروا بغداد، وقتلوا أهلها زمن الشاه إسماعيل، والشاه عباس في القرنين العاشر والحادي عشر الهجريين، والذين شيّعوا أهل إيران بالقوة، ومن لم يقبل فمصيره القتل، ولكنهم خرجوا من بغداد، واندحروا في معركة (جالدران) .

من هم الصفويون؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت