قيام أمانة، والتفريط في كل ذلك خيانة، يعاقب عليها القانون الإسلامي [1] .
المطلب الخامس: بعض مظاهر الأمانة
ونختم الحديث عن الأمانة بذكر ثلاثة من مظاهرها:
1 -فمن مظاهر الأمانة وضع كل شئ في مكانه الجدير به، فلا يسند منصب إلا لصاحبه الحقيق به، فالولايات والأعمال العامة أمانة لدى الولاة، روى مسلم عن أبي ذر- رضي الله عنه - قال: قلت يا رسول الله: ألا تستعملني؟ قال: فضرب بيده على منكبي، ثم قال:"يا أبا ذر .. إنك ضعيف وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها بحقها، وأَدى الذي عليه فيها" [2] .
إِن الإيمان والصلاح والتقوى وحسن السيرة في الإنسان لا تكون كافية للقيام بالمسؤولية، ما لم يحمل من المؤهلات المنشودة ما يجعله منتجًا في وظيفة معينه.
لذا نجد أن النبوة التي نالها يوسف، لم تكن هي وحدها التي أهلته لإدارة شؤون المال، وإنما أُضيف إليها الحفظ والعلم {قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ (55) } [3] .
ولذا فالأمانة تقتضى أن نختار للأعمال الأكفاء، فإذا عدلنا عنه إلى غيره لهوى أو رشوة أو قرابة- فقد وقعنا في خيانة، حيث أبعدنا الكفؤ، ومكنا من هو دونه، قال رسول - صلى الله عليه وسلم-:"من استعمل"
(1) انظر: أخلاقنا الاجتماعية. د. مصطفى السباعي ص103.
(2) تقدم تخريجه في هذه الصفحة، هامش رقم (3) .
(3) سورة يوسف، الآية: 55 وانظر فصول من الأخلاق الإسلامية للباحث ص140.