الصفحة 39 من 150

الرسول - صلوات الله عليه - الخيانة من علامات النفاق، روى مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-:"آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، إذا وعد أخلف، وإذا أوتمن خان، وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم" [1] . وقد جاءت نصوص متعددة في أقوال رسول الله - صلوات الله عليه- تُبَيّّن أن إسناد الحكم إلى أهله أمانة، وأن الحكم بنفسه هو أمانة أيضًا، فمنها النصوص التالية [2] .

عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: قلت: يا رسول الله ألا تستعملني؟ فضرب بيده على منكبي، ثم قال:"يا أبا ذر إنك ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها" [3] . فسمى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الولاية في هذا الحديث أَمانة لأن تأدية حقها بالعدل، وعدم الاستغلال الشخصي فيها، واليقظة على مصالح الناس، كل ذلك لا يكون إلا بخلق الأمانة [4] .

وهكذا نجد الأمانة تشمل جميع التكاليف والتبعات والالتزامات التي يقوم بها الإنسان في شؤون الحياة كلها.

فالعقل أمانة، والجسم أمانة، وكل عضو فيه أمانة، والزوجة والذرية أمانة، والنصح أمانة، والقيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أمانة، ومصالح العباد عند الولاة أمانة، وحق الطاعة بالمعروف للولاة أمانة، والعلم عند أصحابه أمانة، والمال في أيدي الناس أمانة، إلى غير ذلك من الأعمال والمهن والمصالح التي توكل إلى الناس، فالقيام بها خير

(1) أخرجه البخاري الفتح 1/ 89، ح33، في الإيمان باب علامة المنافق. وفي الطبعة الجديدة (دار الحديث القاهرة) 1/ 2113، ح 34. ومسلم 1/ 78، ح 59، باب بيان خصال المنافق من كتاب الإيمان.

(2) انظر: الأخلاق الإسلامية. عبد الرحمن الميداني1/ 658.

(3) أخرجه مسلم 3/ 1475، ح1825، في الإمارة، باب كراهة الإمارة بغير ضرورة. وأحمد في المسند 5/ 5/1735.

(4) الأخلاق الإسلامية، الميداني 1/ 658، 659.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت