الصفحة 37 من 150

إليه الطلب بمظالم العباد، يوم القيامة، فكيف يقدر على التحلل من ظلم أمة عظمية". قال:"ومعنى حرم الله عليه الجنة"أي أنفذ الله عليه الوعيد، ولم يرض عنه المظلومين" [1] .

وقال ابن العربي-رحمه الله- في أحكام القرآن [2] - تعليقًا على بعض الأحاديث التي ذكرتها:"فجعل - صلى الله عليه وسلم - في هذه الأحاديث الصحيحة كل هؤلاء رعاة وحكامًا على مراتبهم، وكذلك العالم الحاكم، فإنه إذا أفتى يكون قضى، وفصل بين الحلال والحرام، والفرض والندب، والصحة والفساد، فجميع ذلك فيمن ذكرنا أمانة تؤدى، وحكم يقضى، والله - عزَّ وجلَّ - أعلم".

وهذه مجموعة أخرى من الأحاديث تبين عظم الأمانة في دين الإسلام، وأثرها في حياة الناس واستقامتهم. عن علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- قال:"حق على الإمام أن يحكم بما أنزل الله، وأن يؤدي الأمانة، فإذا فعل ذلك فحق على الناس أن يسمعوا له، وأن يطيعوا، وأن يجيبوا إذا دعوا" [3] .

وعن أبي هريرة-رضى الله عنه- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"أدِّ الأمانة لمن ائتمنك، ولا تخن من خانك" [4] . وقد ثبت في الصحيح أن من خان إذا اؤتمن ففيه خصلة من خصال النفاق [5] .

(1) فتح الباري، 13/ 128.

(3) رواه الحافظ ابن أبي شيبة - رحمه الله - بهذا اللفظ المذكور في مصنفه 11/ 244، ح 3372، مكتبة الرشد، ط1، 1425هـ - 2004م. ورواه سعيد بن منصور - رحمه الله - في سننه 4/ 1286، ح 651، بهذا اللفظ المذكور، وصحح إسناده محقق السنن الدكتور سعد بن عبدالله بن عبد العزيز آل حميد. ورواه الطبري في تفسيره 7/ 169 بهذا اللفظ. وعزاه محقق الكتاب الدكتور عبد الله التركي إلى ابن أبي حاتم في تفسيره 3/ 986 (5520) . وقد عزاه الإمام السيوطي - رحمه الله - في الدر 2/ 571 إلى هؤلاء المذكورين، وإلى الفريابي وابن المنذر عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -. وذكره البغوي في تفسيره 1/ 551. دار طيبة، ط 1423هـ - 2002م. والشوكاني في فتح القدير 1/ 571. دار الوفاء، ط 1415هـ - 1994م.

(4) أخرجه أبو داود كما قاله بعضهم، ولم أعثر عليه في سننه، وأَخرجه الترمذي كذلك، ولم أعثر عليه في الجامع، والحاكم في المستدرك 2/ 46، وقال: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى10/ 271. وهو عند الحاكم أيضاَ من رواية أنس بن مالك. المستدرك2/ 46. وعزاه الهيثمي في المجمع 4/ 145، للطبراني في الكبير، ورجال ثقات.

(5) هذا الحديث مخرج هامش (1) من الصفحة رقم (27) التالية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت