بيته، وهو مسؤول عنهم. والمرأة راعية على بيت بعلها وولده، وهى مسؤولة عنهم. والعبد راع على مال سيده، وهو مسؤول عنه. ألا فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" [1] ."
ومن هذا الحديث بروايتي الشيخين يتضح أن الأمانة خلق اجتماعي، يدل على سمو المجتمع، وتماسك بنيانه، وأي مجتمع تفقد منه الأمانة، ولا تؤدي فيه، ولا يفي الناس بعهودهم، فإنه مجتمع متفكك، غير مترابط، إذ تنعدم فيه الثقة، ويعيش الناس فيه عيشة حيوانية، ولو كان في ذلك تعاسة الآخرين [2] .
ومنها ما رواه مسلم عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن المقسطين عند الله على منابر من نور، عن يمين الرحمن - عزَّ وجلَّ -. وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وماَ ولُوا" [3] .
ومنها ما رواه معقل بن يسار المزني - رضي الله عنه - قال إني سمعت - رسول الله صلى الله عليه وسلم - يقول:"ما من عبد يسترعيه الله رعية، يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة" [4] . وفي رواية قال معقل: سمعت - رسول الله- صلّى الله عليه وسلم - يقول:"ما من أمير يلي أمر المسلمين ثم لا يجهد لهم وينصح إلا لم يدخل معهم الجنة" [5] . قال ابن بطال-رحمه الله-:"هذا وعيد شديد على أئمة الجور فمن ضيع من استرعاه الله، أو خانهم. أو ظلمهم، فقد توجه"
(1) أخرجه البخاري كما سبق انظر الصحيح 2/ 6، 3/ 196، 4/ 6، 7/ 34، 41، 9/ 77، الفتح 2/ 380، وأخرجه مسلم في الأمارة 3/ 1459،ح1829، وأحمد في المسند 3/ 5، 4/ 111، 121.
(2) انظر: أخلاقنا الاجتماعية. د/مصطفى السباعي ص102 نحو ثقافة إسلامية. عمر الأشقر ص169، 170.
(3) (ولوا) أي كانت لهم عليه ولاية أخرجه مسلم3/ 1458، ح1827، في الأمارة باب فضيلة الإمام العادل وعقوبة الجائر والحث على الرفق بالرعية، والنهي عن إدخال المشقة عليهم. وأحمد في المسند 2/ 203.وابن حبان الموارد 1538، والبيهقي في السنن الكبرى 10/ 87، 88، والحاكم في المستدرك4/ 88، والبغوي في شرح السنة 10/ 63. وانظر فتح الباري 13/ 396. تفسير ابن كثير 7/ 355، 462. زاد المسير لابن الجوزي2/ 7، تفسير القرطبي5/ 12.
(4) أخرجه البخاري، الفتح 13/ 126، 127، ح7150.
(5) أخرجه البخاري، الفتح 13/ 126، 127، ح7151. ومسلم3/ 1461، ح الباب22 من كتاب الإمارة.