الصفحة 103 من 593

وأما إسناد الطريق الأخير- الخامس- فمن رجاله: يحيى بن عبد الحميد بن عبد الله بن ميمون بن بشمين الحماني الكوفي (ت 228هـ) ، قيل فيه: ضعيف، ليس به بأس، ليس بثقة، صدوق، متشيع، كان يسرق الأحاديث، كان يكذب جهارا، حدث عن رواة لم يسمع منهم، وبعضهم لم يدركهم، متروك الحديث [1] . و قد عده الشيعة الإمامية من رجالهم [2] . هذا الراوي لا ينفع معه التصريح بالسماع من عدمه، فالأمران بالنسبة إليه سيان. وعليه فحال هذا الراوي يكفي وحده للحكم على الرواية بالضعف ورفضها كليةً.

والثاني سليمان الأعمش، فبغض النظر عن حاله، فالخبر مُنقطع بينه وبين عبد الله بن مسعود، لأنه ولد سنة 61هـ و ابن مسعود توفي سنة 32هـ. وسنفصل حاله قريبا بحول الله تعالى.

وأما من جهة المتن، فهي لا تصح أيضا بدليل الشواهد الآتية: أولها إن هذه الراوية تزعم بأن القرآن قد حدث فيه تحريف غير مقصود، وهذا زعم باطل لأنه مخالف لما نص عليه الشرع بأن القرآن الكريم قد تولى الله تعالى حفظه، وأنه لا يأتيه الباطل أبدا.

والثاني مضمونه أن ما ذكرته تلك الرواية هو مجرد زعم لا يحمل أي حجة تُثبته، وزعم هذا حاله ليس دليلا، ولا يعجز عنه أحد. وبما أنه بينا أن إسنادها غير صحيح، فهذا يعني أن أحد رواته هو الذي اختلق هذه الخبر.

والشاهد الثالث مفاده أن تلك القراءة المزعومة لا تصح عن أبي بن كعب، وابن مسعود، وابن عباس، لأن القراءة الصحيحة عنهم ليس فيها"ووصى ربك"، وإنما"وقضى ربك"من جهة [3] ، ولو حدث ما زعمته تلك الرواية ما سكت هؤلاء الصحابة عن هذا الخطأ المزعوم، وكان من الواجب عليهم التدخل سريعا لتصحيحه، بل وعلى كل المسلمين التدخل لتصحيحه. وهل يُعقل أن القرآن يحدث فيه ذلك الخطأ المزعوم ولا ينتبه

(1) ابن حجر: تهذيب، ج 10 ص: 169.

(2) أنظر مثلا: علي البروجردي: طرائف المقال، ج 1 ص: 305، 418. و أبو جعفر الطوسي: رجال الطوسي، ج 2 ص: 243.

(3) السيد بن أحمد بن عبد الرحيم: أسانيد القراء العشرة: المرحلة الأولي، ط2، دار الصحابة طنطا، مصر، 2006، ص: 14، 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت