7618- وَقَدْ وَرَدَ هَذَا الْمَعْنَى فِى حَدِيثِ أَبِى هُرَيْرَةَ مِنْ وَجْهٍ ثَابِتٍ عَنْهُ أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِىُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدُ بْنِ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَى أَبِى حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عُمَرَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى الصَّدَقَةِ فَقِيلَ: مَنَعَ ابْنُ جَمِيلٍ وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَالْعَبَّاسُ عَمُّ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: « مَا يَنْقِمُ ابْنُ جَمِيلٍ إِلاَّ أَنَّهُ كَانَ فَقِيرًا فَأَغْنَاهُ اللَّهُ ، وَأَمَّا خَالِدٌ فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا قَدِ احْتَبَسَ أَدْرُعَهُ وَأَعْتِدَهُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ ، وَأَمَّا الْعَبَّاسُ فَهِىَ عَلَىَّ وَمِثْلُهَا مَعَهَا » . - ثُمَّ قَالَ - يَا عُمَرُ أَمَا شَعَرْتَ أَنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِى الصَّحِيحِ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ عَلِىِّ بْنِ حَفْصٍ بِهَذَا اللَّفْظِ إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ: « وَأَعْتَادَهُ » . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ شَبَابَةُ عَنْ وَرْقَاءَ ، وَرَوَاهُ شُعَيْبُ بْنُ أَبِى حَمْزَةَ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ فَقَالَ فِى الْحَدِيثِ: « فَهِىَ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ وَمِثْلُهَا مَعَهَا » . وَمَن حَدِيثِ شُعَيْبٍ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِىُّ فِى الصَّحِيحِ ، ثُمَّ قَالَ تَابَعَهُ ابْنُ أَبِى الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ: « هِىَ عَلَيْهِ وَمِثْلُهَا مَعَهَا » . {ق} قَالَ الشَّيْخُ: وَكَمَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ رَوَاهُ أَبُو أُوَيْسٍ الْمَدَنِىُّ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ وَكَذَلِكَ هُوَ عِنْدَنَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِى الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ وَحَمَلُوهُ عَلَى أَنَّهُ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ أَخَّرَ عَنْهُ الصَّدَقَةَ عَامَيْنِ مِنْ حَاجَةٍ بِالْعَبَّاسِ إِلَيْهِ وَالَّذِى رَوَاهُ وَرْقَاءُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ تَسَلَّفَ مِنْهُ صَدَقَةَ عَامَيْنِ وَفِى ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ تَعْجِيلِ الصَّدَقَةِ ، فَأَمَّا الَّذِى رَوَاهُ شُعَيْبُ بْنُ أَبِى حَمْزَةَ فَإِنَّهُ يَبْعُدُ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَحْفُوظًا لأَنَّ الْعَبَّاسَ كَانَ رَجُلًا مِنْ صَلِبِيَةِ بَنِى هَاشِمٍ تَحْرُمُ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ فَكَيْفَ يَجْعَلُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مَا عَلَيْهِ مِنْ صَدَقَةِ عَامَيْنِ صَدَقَةً عَلَيْهِ ، وَرَوَاهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ فَقَالَ فِى الْحَدِيثِ: « فَهِىَ لَهُ وَمِثْلُهَا مَعَهَا » . وَقَدْ يُقَالُ لَهُ بِمَعْنَى عَلَيْهِ فَرِوَايَتُهُ مَحْمُولَةٌ عَلَى سَائِرِ الرِّوَايَاتِ وَقَدْ يَكُونُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ فَهِىَ عَلَيْهِ أَىْ عَلَى النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- لِيَكُونَ مُوَافِقًا لِرِوَايَةِ وَرْقَاءَ ، وَرِوَايَةُ وَرْقَاءَ أَوْلَى بِالصِّحَّةِ لِمُوَافَقَتِهَا مَا تَقَدَّمَ مِنَ الرِّوَايَاتِ الصَّرِيحَةِ بِالاِسْتِسْلاَفِ وَالتَّعْجِيلِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.