فيه استحباب سنة الوضوء وأنه يستحب للإنسان أن يصلي بعد كل وضوء ركعتين, الدليل على ذلك حديث بلال أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له { يا بلال حدثني بأرجي عمل عملته في الإسلام فإني سمعت دُفا نعليك البارحة في الجنة } أي ليلة أسري بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال { أما أنه ليس لي من كبير عمل إلا إنني ما توضأت في ساعة من ليل أو نهار إلا صليت لله ركعتين } حتى لو كان في وقت نهي بشرط ألا يكون توضأ ليصلي لكن لو أن الإنسان توضأ ليقرأ القرآن أو لكي يكون على طهارة أو أي سبب من الأسباب في وقت النهي كبعد العصر مثلًا أو بعد الفجر أي جلس في مصلاه ثم أحدث فأراد أن يكون على طهارة ثم قام فتوضأ فله أن يصلي ركعتين حتى لو كان وقت نهي لأنها من ذوات الأسباب لكن في وقت النهي بشرط ألا يكون فعل ذلك من أجل أن يصلي فإذا كان فعل ذلك من أجل أن يصلي فإنه يمنع من ذلك.
قوله { لا يحدث فيهما نفسه } :
أي لا يحدث بشيء من أمور الدنيا ومالا يتعلق بالصلاة وليس معنى ذلك أنه لا يعرض له شيء فلو عرض له حديث من أمور الدنيا فأعرض عنه بمجرد عروضه عفي عن ذلك وحصلت له هذه الفضيلة إن شاء الله تعالى, إنما المقصود لا يحدث شيء من أمور الدنيا أي لا يستجلب هذه الخواطر بعض الناس هو الذي يستجلب أي يجلس ويفكر لكن لو عرضت له ثم دافعها فإنه تحصل له هذه الفضيلة إن شاء الله لأن هذا ليس بفعله, وقد عفي عن هذه الأمة الخواطر التي تعرض ولا تستقر فالمعنى أنه إذا طرأ عليه حديث النفس فإنه يدافعه ليس المعنى أنه لا يطرأ عليه شيء ولكن المعنى أنه يدافعه إذا طرأ عليه.
قال: { غفر له ما تقدم من ذنبه } :
المقصود بذلك الصغائر أما الكبائر فإنها لا تكفرها إلا بالتوبة.
هذا الحديث فيه مسائل ما يقرب ثمان مسائل لا نقف عندها.
-الدرس التاسع -
{ تابع الحديث الثامن }
المسائل في الحديث:
المسألة الأولى: