ـ كما هناك وفي نفس الكتاب خطبه أخرى لعلي - رضي الله عنه - أيضا عنوانها (خطبه في أصحابه , وأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) ... يقول فيها:- ولئن أمهل الظالم فلن يفوت أخذه , وهو له بالمرصاد على مجاز طريقه , وبموضع الشجا من مساغ ريقه , والذي نفسي بيده ليظهرن هؤلاء القوم عليكم ليس لأنهم أولى بالحق منكم , ولكن لإسراعهم إلى باطل صاحبهم , وإبطائكم عن حقي , ولقد أصبحت الأمم تخاف ظلم رعاتها واصبحت أخاف ظلم رعيتي استنفرتكم للجهاد فلم تنفروا , و أسمعتكم فلم تسمعوا , ودعوتكم سرا , وجهرا فلم تستجيبوا , ونصحت لكم فلم تقبلوا شهود كغياب , وعبيد كأرباب أتلو عليكم الحكم فتنفرون منها , وأعظكم بالموعظة البالغة فتنفرون عنها , وأحثكم على جهاد أهل البغي فما آتي على آخر قولي حتى أراكم متفرقين أيادي سبا ترجعون إلى مجالسكم , وتتخادعون عن مواعظكم أقومكم غدوة , وترجعون إلى عشية كظهر الحنية عجز المقوم , وأعضل المقوم أيها القوم الشاهدو أبدانهم الغائبه عنهم عقولهم المختلفه أهواؤهم المبتلى بهم أمراؤهم صاحبكم يطيع الله , وأنتم تعصونه , وصاحب أهل الشام يعصي الله , وهم يطيعونه لوددت , والله أن معاوية صارفني صرف الدينار بالدرهم فأخذ مني عشرة منكم , وأعطاني رجلا منهم؛ ياأهل الكوفة منيت منكم بثلاث , وإثنتين صمٌ ذوو أسماع , وبكمٌ ذوو كلام , وعميٌ ذوو أبصار لا أحرار صدق عند اللقاء , و لا إخوان ثقة عند البلاء تربت أيديكم يا أشباه الإبل غاب عنها رعاتها كلما جمعت من جانب تفرقت من آخر, والله لكأني بكم فيما إخالكم أن لو حمس الوغى , وحمى الضراب قد انفرجتم عن ابن أبي طالب انفراج المرأة عن قبلها وإني لعلى بينه من ربي , ومنهاج من نبيي , وإني لعلى الطريق الواضح ألقطه لقطا؛ انظروا بيت نبيكم فالزموا سمتهم واتبعوا أثرهم فلن يخرجكم من هدى , ولن يعيدوكم في ردى؛ فإن لبدوا فالبدوا وإن نهضوا فانهضوا؛ ولا تسبقوهم فتضلوا ولا