الصفحة 808 من 1147

سيوفهم بالذهب والفضة ولم يكن في سيفه شيء من ذلك إلا قليلا. وكان لا يخرج من المسجد بعد صلاة الصبح حتى ترتفع الشمس، ويصلي فيه صلاة الضحى. وكان كثير الرأفة والرحمة بالرعية، وخصوصا أهل البلدان بإعطائهم الأموال وبث الصدقة لفقرائهم والدعاء لهم، والتفحص عن أحوالهم.

يقول ابن بشر:"وقد ذكر لي بعض من أثق به أَنه يكثر الدعاء لهم في ورده، قال وسمعته يقول: اللهم ابق فيهم كلمة لا إله إلا الله حتى يستقيموا عليها ولا يحيدوا عنها. وكانت الأقطار والرعية في زمنه آمنة مطمئنة في عيشة هنيئة. وهو حقيق بأن يلقب مهدي زمانه. لأن الشخص الواحد يسافر بالأموال العظيمة أي وقت شاء، شتاءً وصيفًا، يمنًا وشامًا، شرقًا وغربًا في نجد والحجاز واليمن وتهامة وعمان وغير ذلك، لا يخشى أحدا إلا الله، لا سارقًا ولا مكابرًا، وكانت جميع بلدان نجد من العارض والخرج والقصيم والوشم والجنوب وغير ذلك من النواحي، في أيام الربيع يسيبون جميع مواشيهم في البراري والمفالي1 من الإبل والخيل والجياد، والبقر والأغنام، ليس لها راعٍ ولا مراعٍ بل إذا عطشت وردت على البلدان ثم تصدر إلى مفاليها حتى ينقضي الربيع، أويحتاجون لها أهلها لسقي زروعهم ونخيلهم. وربما تلقح وتلد، ولا يدري أهلها إلا إذا جاءت"

1 عنوان المجد لابن بشر ج1/ 124، 125.

والمفالي: جمع مفلى أي مراعى بلغة اهل نجد العامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت