الشرك إذا خالط العبادة أفسدها وأحبط العمل وصار صاحبه من الخالدين في النار عرفت أن أهم ما عليك معرفة ذلك لعل الله أن يخلصك من هذه الشبكة وهي الشرك بالله تعالى1.
ويقرر الشيخ في موضع ثالث خطورة هذا الشرك ببيان أن الإنسان إذا لم يجتنب الشرك فهو كافر ولو كان من أعبد هذه الأمة يقوم الليل ويصوم النهار قال الله تعالى في الأنبياء: {وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (الأنعام: 88) وتصير عبادته كلها كمن صلى ولم يغتسل من الجنابة أو كمن يصوم في شدة الحر وهو يزني في أيام الصوم.
ويبين الشيخ أهمية معرفة هذا الشرك قبل معرفة الزنا وغيره من المحرمات2.
ولما كان الشرك ناقضا للعبادة ومفسدا لها وظلما عظيما وأقبح مسبة لله تعالى كان أعظم ذنب عصي الله به، ولهذا رتب الله عليه من عقوبات الدنيا والآخرة ما لم يرتبه على ذنب سواء من إباحة دماء أهله وأموالهم وسبي نسائهم وأولادهم، وعدم مغفرته من بين الذنوب إلا بالتوبة منه. ولما كان الشرك خطيرًا مخوفا من وقوعه عقد الشيخ بابًا في مؤلفه كتاب التوحيد أورد فيه ما جاء من التخويف منه والتحذير وبيان
1 مؤلفات الشيخ، القسم الأول، العقيدة، القواعد الأربع ص 199- 202.
2 الدررالسنية ج 1ص 93.