الصفحة 708 من 1147

القرآن والسنة وأن الحكمة في كون الله سبحانه يغفر الكبائر ولا يغفر الشرك هي لأنه أقبح المسبة لله تعالى، وهو الذي لا يبرأ من السوء والنقص والعيب سواه، ولا ينبغي الحمد والثناء مطلقًا إلا له سبحانه لكماله، فالشرك أعظم الظلم، ولا تسعه المغفرة التي هي صفة كمال له سبحانه وتعالى عما يشركون1.

ويقرر الشيخ أن الشرك إذا دخل في العبادة بطلت ولم تقبل وأن كل ذنب يرجى له العفو إلا الشرك، والدليل قوله تعالى: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} (الزمر: 65) .

وقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيدًا} (النساء: 115) .

وقال تعالى: {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} 2 (المائدة: 75) .

ويقول الشيخ في موضع آخر: إن العبادة لا تسمى عبادة إلا مع التوحيد، كما أَن الصلاة لا تسمى صلاة إلا مع الطهارة، فإذا دخل الشرك في العبادة فسدت، كالحدث إذا دخل في الطهارة، فإذا عرفت أن

1 مؤلفات الشيخ، القسم الرابع، التفسير ص 347، والقسم الأول، العقيدة، كتاب التوحيد ص 20،21.

2 الدرر السنية، ج2 ص 3، 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت