هذا به نجحت الدعوة في الماضي وبه يُرجى الاستمرار.
ونعود في الختام بما بدأنا بأن هذه البلاد أنها قامت على دعوة، ولا يصلح لها إلا هذه الدعوة، فأيّ دعوة أخرى فإنها تفسد في هذه البلاد؛ لأن البلاد فيها دعوة وأي مجيء آخر معناه يفرق الناس عن الدعوة الأصلية، وهذا ولاشك يحدث انفصالا في الناس وتعدد الولاء من جديد، وتعدد العصبيات، وهذا تفرقة للناس.
الدعوة كونت مجتمعا مناصرة الأئمة من آل سعود كونت مجتمعا قوي وبه انتشر خير كثير بهذه البلاد وفي غيرها، وهذه القوة والرابط كان على أساس العصبة للتوحيد ليست عصبية وطنية وليست عصبية إقليمية، إنما كانت عصبية على الدين عصبية على التوحيد، فلما سعي في تقوية هذه العصبية على التوحيد بقينا أقوياء، وهذا ولا شك درس عظيم من دروس هذه الدعوة.
فاستمرار هذه البلاد وهذه الدعوة هذه المدة الطويلة كان بسبب مهم وهو بقاء العصبية العظيمة؛ الشرعية وهي العصبية للدين يعني الولاء للدين.
نرى أن الدولة السعودية الأولى ذهبت لكن رجعت مرة أخرى كذلك الدولة السعودية الثانية لكنها رجعت ثالثة لم؟ لأن الأساس الذي بُنيت عليه الدولة السعودية الأولى والثانية والثالثة هو أساس واحد وهو العصبية للتوحيد، العصبية للدين، فإذا زالت الدولة بظُلم من الأعداء فإن الأساس إذا بقي فإن التجمع عليه سهل وميسور.
فإذن العدو يدخل إلى هذه البلاد من مدخل عظيم وهو تفتيت العصبية التي قامت عليها هذه البلاد، فإذا فككت العصبية ضعفا الدولة فلذلك كل محبّ للتوحيد ولدعوة الإمام المصلح يسعى في بقاء العصبية؛ لأن العصبية على التوحيد بقاء لهذه البلاد مجتمعة على القوة وعلى السنة وعلى التوحيد.