فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 33

كل أمة تدعى إلى كتابها يعني الذي أنزل عليها وكذلك كتابها الذي فيه كتابة الأعمال.

ولهذا قوله (ونستدل منها أن كل قوم سيحاسبون بموجب تشريعاتهم) هذا غلط كبير وافتئات على الآية وتعد؛ لأن هذه الآية فيها أن كل قولهم يدعون إلى كتابهم الذي أنزل عليهم ليرى هل حكموه هل آمنوا به أم لم يؤمنوا، المشرك الذي لم يستجب لرسالة رسوله، اليهودي الذي لم يستجيب لرسالة موسى، النصراني الذي لم يستجب لرسالة عيسى عليه السلام، فإن هؤلاء مشركون كفرة، ومن كان بعد الإسلام فعلى الجميع أن يؤمن بمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ومن كان كان ذا رسول فلم يؤمن برسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومات على ذلك فهو مشرك كافر يشهد عليه بالكفر، وأنه ليس لأحد أن يعبد الله بالطريقة التي يختارها؛ بل عليه أن يعبد الله بالطريقة التي بيّنها خاتم المرسلين عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ، إذ أن الطريق إلى الله واحد وطريقه هو محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كما قال جل وعلا ?قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (31) قُلْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ? [آل عمران:31-32] .

هذه الآيات وغيرُها فيها الدلالة على بطلان هذا القول من قائله، وعلى أن ما ذكره كفر بالله جل وعلا، وأن هذا المقال مقال كفري، وهذه الأمة إذا خلت من إنكار المنكر مخافة أن خاصة ما يتصل بالتوحيد والاعتقاد الذي فيه تجنّي على الإسلام والقرآن ورد لكلام رب العالمين وتحريف الكلم عن مواضعه وإضلال الناس فإنه تؤذن بخطر كبير وتؤذن بعقوبة عامة، والله جل وعلا لعن اليهود بقوله ?لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ (78) كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ? [المائدة:78-79] ، فواجب على كل من جاهل وعالم وطالب علم وغير طالب علم أن ينكر ذلك بما يصد هذا المنكر في ذلك بالاتصال بهؤلاء والإنكار عليهم والتغليظ عليهم كل بما يستطيع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت