قال (وأخيرا وللدلالة على عدل الله تعالى نورد هذه الآيات) وهي من سورة الجاثية، وأورد قوله تعالى (?وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ?) إلى قوله تعالى (?وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ(28) هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ?) نعم الأمم يوم القيامة تجثوا، كل أمة تراها جاثية كما أخير الله جل وعلا، وكل أمة تدعى إلى كتابها، النصارى يدعون إلى كتابهم، واليهود يدعون إلى كتابهم، وأمة محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تدعى إلى كتابها، فأمة محمد عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ التي هي أمة الإجابة أو أمة الدعوة تدعى إلى هذا الكتاب ?هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ? فيشهد الشهداء ويشهد الأنبياء كما قال سبحانه ?وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاء? [الزمر:69] ، قال سبحانه ?فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ (6) فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَآئِبِينَ? [الأعراف:6-7] ، ويسأل موسى هل بلغت الرسالة؟ ثم يسأل المرسل إليه هل جاءتك رسالة الله؟ فإذا قال جاءتني رسالة ثم لم يكن موحدا مؤمنا لتقوم عليه الحجة فإنه يكون من أهل النار من أهل الكفر.
وهذا أن هذا الكلام وهو (أن كل أمة تدعى إلى كتابها) يظن أن معناه أن كل قوم سيحاسبون كما قال (بموجب تشريعاته التي يعبدون الله عليها) ، نقول هذا باطل وغلط ومن الافتئات على العلم والدين؛ لأن التشريعات التي كما قال (سيحاسبون بموجب تشريعاتهم التي يعبدون الله عليها) عبادة الله وحده هذه في أصل الدين وتاصل الإسلام، أما التشريعات فبها الأمر والنهي والأحكام والحلال والحرام، وطريقة الصلاة وطريقة الزكاة إلى آخر ما جاءت به الأنبياء بشرائعهم، أما الأصل وهو الدين فهو عند المرسلين جميعا.
إذن كل أمة تدعى إلى كتابها.
فيدعى النصارى إلى كتابهم هل حكمتم الإنجيل؟ هل حكمتم ما فيه من التوحيد؟ ومنها الإيمان برسول الله محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
ويدعى أهل التوراة هل حكمتم ذلك؟