و الشريعة الإسلامية هي الحاكمة بين الناس و تفي الحقوق بعدالة الكتاب و السنّة و تنصر القائم بها نصرا مؤزرا ،قال الله تعالى: { إِنَّ وَلِيِّي اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ} [1] .
و اتباع أحكامها من لوازم الدين حيث قال الله تعالى: { ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنْ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا} [2] ،و من حكم بها حكم بالعدل و القسط و يستوفي جميع الحقوق من الآدميين كما قال تعالى: { لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمْ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ} [3] .
قال بن كثير رحمه الله في هذا المضمار من تفسيره للقرآن:"ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله المحكم المشتمل على كل خير الناهي عن كل شرّ و عَدل إلى ما سواه من الآراء و الأهواء و الإصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله ، كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات و الجهالات مما يضعونها بآرائهم و أهوائهم ،و كما يحكم بها التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم جنكز خان الذي وضع لهم الياسق و هو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها عن شرائع شتى من اليهودية و النصرانية و الملّة الإسلامية و غيرها و فيها كثير من الإحكام أخذها من مجرد نظره و هواه ،فصارت في بنيه شرعا متّبعا يقدّمونها على الحكم بكتاب الله و سنّة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ،فمن فعل ذلك فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله و رسوله فلا يحكّم سواه في قليل و لا كثير"اهـ [4] .
(1) الأعراف 196
(2) الجاثية /18-19
(3) الحديد /25
(4) تفسير القرآن 02/14