الصفحة 12 من 13

فهذه الجدران الثلاثة فعلها المسلمون ما كون الحجرة ليست في المسجد حتى لا يظن الظان أنه إن صلى في الجهة الشمالية أنه يستقبل القبر؛ لأنه إن صح ذلك يقال لا نستقبل القبر مع وجود هذه الجدران الثلاث بينه وبين القبر فإن كل إنسان بينه وبين المقبرة جدران فإنه يستقبل القبور، وهذا لا قائل به من أهل العلم، ولهذا جعلوا هذه الجدران الثلاثة حتى لا يتخذ قبره مسجدا يصلى فيه ولا يصلى إليه، وحتى لا تتعلق القلوب به ولا يمكن لأحد أن يخلص إلى قبره، ليس هناك أبواب وليس هناك طريق أبدا أن يخلص واحد أن يخلص إلى قبر المصطفى عليه الصلاة والسلام.

ثم بعد أزمان جُعل هذا السياج الحديدي الموجود الآن، فهو الرابع الآن بينه وبين الجدار الثالث ممر، والجدار الثالث هذا هو الذي ترون عليه السترة الخضراء أظن أو شيء، وبعده جدار ثاني وبعد الجدار الثاني الجدار الأول.

وهذه الجدران الثلاثة هي التي ذكرها ابن القيم في النونية بقوله:

فأجاب رب العالمين دعاءه وأحاطه به ثلاثة الجدران

يعني بدعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد.

المقصود من هذه المسألة من مهمات المسائل أن تكون واضحة عند طالب العلم تماما؛ لأن الشبهة بها كبيرة، والذين يرددون مثل هذا الكلام كثير.

فلهذا نقول إن القبر ليس في المسجد ولا يمكن لأحد أن يستقبل القبر، وإنما قد يتخذ بعض الجهلة أو بعض المشركين في قلبه صورة القبر ويستقبل شيئا في قلبه ويأخذ شيئا في قلبه، أما القبر فإنه ليس وثنا ولا يمكن أن يتخذ وثنا وأنه محاط بإحاطات تامة إلى آخر ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت