الصفحة 2 من 5

2-ومن فعل فعلًا ظانًا أنه مصلحة فبان أنه مفسدة, فإن كان عبادة محضة أثيب على قصده, وهل يسقط عنه طلب الفعل يختلف باختلاف الفساد الداخل عليه.

وإن كان الفعل متعلقا بحق آدمي ضمن ما أتلف ولا إثم عليه كمن استخدم سيارة قد باعها وكيله.

5)هل في الدنيا مصلحة محضة أو مفسدة محضة:

لا يوجد في الدنيا مصلحة محضة ولا مفسدة محضة لأسباب منها:

أ - أنها دار ابتلاء وامتحان {تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير , الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملًا وهو العزيز الغفور } .

ب- أن الغاية من الخلق عبادة الله والتكليف يستدعي مشقة ولا مشقة في المصالح المتمحضة.

فمثلًا في إقامة الحدود مصلحة حفظ المجتمع لكن فيها مفسدة إيذاء من أقيمت عليه .

وفي الطعام والشراب مصلحة حفظ البدن لكن بمفسدة التعب في كسبه وإعداده والتأذي بإخراجه , وهكذا سائر الأمور.

وعليه فالشرع يعطي الحكم للغالب منهما, قال تعالى: { يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما } .

6)ما هو العمل عند تعارض المصالح والمفاسد كيف العمل:

أ- إذا كانت المفسدة أعظم من المصلحة فدرءها مقدم على جلب المصلحة مثل عدم الصدق لمنع سفك دم حرام أو انتهاك عرض أو غير ذلك من الضروريات ومثل النهي عن سب الأصنام لأن لا يسبوا رب العالمين.

ب- إذا تساوت المفسدة والمصلحة قدم درء المفسدة على جلب المصلحة مثل مفسدة غضب الزوجة ونفرتها وما يتبع ذلك من شقاق , دفع ذلك أولى من جلب مصلحة الصدق في ذكر مشاعر عدم الارتياح والحب لها والحديث جاء بذلك ومثل النهي عن قول راعنا لاستغلال اليهود لذلك.

ج- أما إذا كانت المصلحة أعظم من المفسدة فتحتمل المفسدة لتحصل المصلحة مثل تحمل مشاق الجهاد وما فيه من سفك الدماء وذهاب الأموال لمصلحة حفظ الدين ومثل تحمل مفسدة بقاء المنافق ابن أبي لتحصيل مصلحة نشر الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت