الصفحة 487 من 549

ونحرم زيارة القبور المشروعة مطلقًا، وأن من دان بما نحن عليه سقط عنه جميع التبعات حتى الديون، وأنا لا نرى حقًا لأهل البيت رضوان الله عليهم، وأنا نجبر على تزويج غير الكفء لهم، وأنا نجبر بعض الشيوخ على فراق زوجته الشابة لتنكح شابًا على مرافعة لدينا ولا وجه لذلك -فجميع هذه الخرافات وأشباهها لما استفهمنا عنها من ذكر أولًا ما كان جوابنا عليه في كل مسألة من ذلك إلا {سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ} . فمن روى عنا شيئًا من ذلك أو نسبه إلينا فقد كذب علينا وافترى، ومن شاهد حالنا ورأى مجلسنا وتحقق ما عندنا، علم قطعًا أن جميع ذلك وضعه علينا وافتراه جماهير أعداء الدين، وإخوان الشياطين، تنفيرًا للناس عن الإذعان لإخلاص التوحيد لله بالعبادة، فإنا نعتقد أن من فعل أنواعًا من الكبائر كالقتل للمسلم بغير حق والزنا والربا وشرب الخمر، وتكرر ذلك منه، لا يخرج بفعل ذلك عن دائرة الإسلام ولا يخلد به في دار الانتقام، إذا مات موحدًا لله في جميع أنواع العبادة.

والذي نعتقده في مرتبة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أنها أعلى مراتب المخلوقات على الإطلاق، وأنه حي في قبره حياة مستقرة أبلغ من حياة الشهداء المنصوص عليها في التنزيل، إذ هو أفضل منهم بلا ريب، وأنه يسمع سلام من يسلم عليه، وتسن زيارته إلا أنه لا يشد الرحل إلا لزيارة المسجد والصلاة فيه، وإذا قصد مع ذلك الزيارة فلا بأس، ومن أنفق نفيس أوقاته في الاشتغال بالصلاة عليه الواردة عنه فقد فاز بسعادة الدارين وكفى همه كما جاء في الحديث.

قوله: وتارة يقول إن الشريعة واحدة، فما لهؤلاء جعلوها مذاهب أربعة؟

أقول: قال عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب في ديباجة الرسالة المذكورة ما نصه:

ونودي بالمواظبة على الصلوات في الجماعات وعدم التفرق في ذلك بأن يجتمعوا في كل صلاة مع إمام واحد يكون ذلك الإمام من أحد المقلدين للأربعة رضوان الله عليهم، اهـ. وقد تقدم أيضًا قوله: بل نجبرهم على تقليد أحد الأئمة الأربعة، فعلم بذلك أن هذا افتراء بحت.

قوله: وكان الشيخان المذكوران يعني الشيخ محمد بن سليمان الكردي، والشيخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت