الصفحة 371 من 549

أقول فيه كلام من وجهين:

(الأول) : أن اعتقاد ألوهية غير الله واستحقاقه للعبادة متحقق فيما نحن فيه.

و (الثاني) : أن هذا الحصر غير مسلم، كيف ومجرد ارتكاب فعل أو قول أو اعتقاد لغير الله مما يعد من العبادة من الدعاء والذبح والنذر والخوف والرجاء والخشية والإنابة والتوكل أيضًا موقع في الإشراك سواء وجد معه اعتقاد ألوهية غير الله أم لا1.

قوله: وقد ورد في أحاديث كثيرة نداء الأموات والجمادات.

أقول: كون هذا النداء نداء حقيقيًا يطلب به من المنادى (بالفتح) ما لا يقدر عليه إلا الله غير مسلم، ومن يدعي فعليه البرهان.

قوله: فقولهم كل نداء دعاء وكل دعاء عبادة غير صحيح على إطلاقه وعمومه.

أقول: نسبة هذه الكلية والإطلاق والعموم إلى المانعين إفك قديم وبهتان عظيم.

قوله: ولو كان الأمر كذلك لامتنع نداء الحي والميت، فإنهما مستويان في أن كلًا منهما لا تأثير له في شيء.

أقول: فيه خلل من وجهين:

(الأول) : أن لزوم امتناع نداء الحي والميت كان على تقدير الكلية والإطلاق والعموم، وقد عرفت أنه افتراء بحت.

و (الثاني) : أن تجشم المؤلف لإثبات الملازمة بين المقدم والتالي بقوله:"فإنهما مستويان"مستغنى عنه ولا مدخل لهذا القول في إثبات الملازمة، وأن الملازمة على تقدير تسليم الكلية مما لا خفاء له.

قوله: فإن قالوا إن نداء الحي والطلب منه لشيء من الأشياء إنما هو لكونه قادرًا

1 التحقيق أن هذه الأنواع من العبادة لغير الله تتضمن اتخذاه إلهًا بالاعتقاد والفعل وإن لم يسمه إلهًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت