ولعل سبب هذا ما عودنا عليه الدكتور من حبٍ للإثارة والمخالفة في كثير من كتاباته؛ لا سيما ما يتعلق منها بالأمور الشرعية، التي لا زال الدكتور مصرًا على الخوض فيها رغم أن ثقافته وتخصصه لا يؤهلانه لهذا الخوض، الذي كان الأجمل بالدكتور أن يدعه لغيره من علماء الشريعة؛ لاسيما وهو ما فتئ يردد بين حين وآخر وجوب احترام التخصص، ويوجه نصيحته الشهيرة للعلماء لدينا بأن يلتزموا بذلك ! قائلًا لهم:"نتمنى على علمائنا الكرام أن يبقوا في مجالات تخصصهم، وأن لا يزجوا بأنفسهم في بحار السياسة وهم لا يحسنون السباحة فيها.. حتى لا يغرقوا ويُغرقوا شبابنا الحائر معهم" (4) فالدكتور إذًا أولى من عمل بنصيحته هذه.
وكتيب الدكتور هذا حمده البعض عليه لكونه يصدر فيه عن أقواله صلى الله عليه وسلم، وهو ما يؤكد التطور الملحوظ لكتاباته والاتجاه بها نحو الخضوع لنصوص الكتاب والسنة بعد أن جال يمينًا ويسارًا. وهو أمر لا شك يستحق الحمد والثناء والدعاء لصاحبه بالتوفيق، والحث على الاستزادة من ذلك؛ ليتحقق فيه قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان) ، لكني أرى أن هذا المسلك الجديد للدكتور وإن كان محمودًا إلا أنه يستحق التقويم والمناصحة أكثر من كتاباته الأخرى، لكونه أصبح يتكئ على نصوصٍ من الكتاب أو السنة يفهمها بغير فهم العلماء -كما سيأتي- ثم ينشرها في كتيباته التي لها صداها بين قرائه؛ فيزلوا عن الحق، وهنا مكمن الخطر.
وهذا ما حدث في كتيبه (ثورة في السنة النبوية) ، حيث أورد -هداه الله- بعض الأحاديث النبوية الصحيحة ثم (جيرها) لصالح أفكاره وآرائه المخالفة التي لم يتخلص منها بعد، لاسيما ما يتعلق منها بموضوع (المرأة) -كما سيأتي- .
وقد كانت لي معه هذه الوقفات التي يحسن بقارئ كتابه أن يطلع عليها، لكي يسلم من زلاته:
تلخيص لمحتويات كتيب الدكتور: