وقال ابن كثير رحمه الله: ينهى الله تعالى عباده المؤمنين عن مشابهة الكفار في اعتقادهم الفاسد الدال عليه قولهم عن إخوانهم الذين ماتوا في الأسفار والحروب لو كانوا تركوا ذلك لما أصابهم ما أصابهم فقال تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم أي عن إخوانهم إذا ضربوا في الأرض أي سافروا للتجارة ونحوها أو كانوا غزى أي كانوا في الغزو لو كانوا عندنا أي في البلد ما ماتوا وما قتلوا أي ما ماتوا في السفر وما قتلوا في الغزو وقوله ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم أي خلق هذا الإعتقاد في نفوسهم ليزدادوا حسرة على موتاهم وقتلاهم ..
وإنني أحذر إخواني المؤمنين أن تزل بهم القدم فيسلطوا ألسنتهم في نقد إخوانهم المجاهدين خصوصًا هذه الأيام وهم يسمعون خبر تراجعهم عن كثير من المناطق التي كانوا يسيطرون عليها من قبل لأن النقد لهم في هذه الظروف يشعر بسوء الظن بالله فضلًا أن النقد لهم في مثل هذه المحنة ليس من سبيل المؤمنين وإنما من سبيل المنافقين .. !!! (الَّذِينَ قَالُوا لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَأُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ)
ثالثًا: لغط عظيم في مسألة المصلحة رغم أن المصالح المرسلة ليست من أدلة الشرع المتفق عليها بل فيها خلاف عظيم واضطراب بين أهل العلم في تحديدها لا يعلمه إلا الله ..
واعلم أن المصلحة في ديننا الحنيف على فرض الاتفاق على الاستدلال بها تنقسم ثلاثة أقسام .. وقبل ذكر أقسامها لابد من بيان قاعدة مهمة ألا وهي استحالة تحصيل المصالح الخالية من المفاسد أو تجنب المفاسد الخالية من المصالح .. بمعنى أدق المصلحة المحضة الخالية من المفسدة والمفسدة المحضة الخالية من المصلحة لا تكون في الحياة الدنيا وإنما في الآخرة ...
أقسام المصلحة.
أولًا: ما شهد الشرع لها بالاعتبار .. بمعنى قيام الأدلة الشرعية على معناها ..
ثانيًا: ما شهد لها الشرع بالبطلان ... مثاله قول بعض العلماء لبعض الملوك لما جامع في نهار رمضان عليك صوم شهرين متتابعين فلما أنكر عليه حيث لم يأمره بإعتاق رقبة قال لو أمرته بذلك لسهل عليه ولاستحقر إعتاق رقبة في قضاء شهوته ... !! وهذا باطل لأنه حكم على خلاف حكم الله تعالى لمصلحة تخيلها الإنسان بحسب رأيه .. !!
ثالثًا: ما لم يشهد لها الشرع باعتبار ولا بطلان ..
والمتأمل لقول من زعم أن المصلحة في عدم هذه الأعمال التي حصلت لأمريكا يجد أنها مصلحة معارضة للأدلة الشرعية ولا شك في ذلك والذين قالوا بها ينطبق عليهم قول الشاطبي ــ رحمه الله ــ في الموافقات قال: