وَلَمَّا انْتَهَى1 الْكَلامَ عَلَى الْعِلْمِ، وَكَانَ الْجَهْلُ ضِدًّا لَهُ، اسْتَطْرَدَ الْكَلامَ إلَى ذِكْرِهِ، وَذَكَرَ مَا يَتَنَوَّعُ إلَيْهِ، فَقَالَ:"وَالاعْتِقَادُ الْفَاسِدُ"مِنْ حَيْثُ حَقِيقَتُهُ:"تَصَوُّرُ الشَّيْءِ عَلَى غَيْرِ هَيْئَتِهِ. وَ"مِنْ حَيْثُ تَسْمِيَتُهُ:"هُوَ الْجَهْلُ الْمُرَكَّبُ"لأَنَّهُ مَرْكَبٌ مِنْ عَدَمِ الْعِلْمِ بِالشَّيْءِ، وَمِنْ الاعْتِقَادِ الَّذِي هُوَ غَيْرُ مُطَابِقٍ لِمَا فِي الْخَارِجِ.
2وَالْجَهْلُ نَوْعَانِ:
مُرَكَّبٌ: وَهُوَ مَا تَقَدَّمَ2.
"وَ"الثَّانِي مِنْ نَوْعَيْ الْجَهْلِ هُوَ"الْبَسِيطُ": وَهُوَ"عَدَمُ الْعِلْمِ"وَهُوَ انْتِفَاءُ إدْرَاكِ الشَّيْءِ بِالْكُلِّيَّةِ.
فَمَنْ سُئِلَ: هَلْ تَجُوزُ الصَّلاةُ بِالتَّيَمُّمِ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ؟ فَقَالَ: لا، كَانَ ذَلِكَ جَهْلًا مُرَكَّبًا مِنْ عَدَمِ الْعِلْمِ بِالْحُكْمِ، وَمِنْ الْفُتْيَا بِالْحُكْمِ الْبَاطِلِ3. وَإِنْ قَالَ: لا أَعْلَمُ، كَانَ ذَلِكَ4 جَهْلًا بَسِيطًا.
"وَمِنْهُ"أَيْ وَمِنْ الْجَهْلِ الْبَسِيطِ"سَهْوٌ، وَغَفْلَةٌ، وَنِسْيَانٌ"وَالْجَمِيعُ"بِمَعْنًى"وَاحِدٍ عِنْدَ كَثِيرٍ5 مِنْ الْعُلَمَاءِ"وَ"ذَلِكَ الْمَعْنَى"هُوَ ذُهُولُ الْقَلْبِ عَنْ مَعْلُومٍ"6.
1 في ش: أنهى.
2 ساقطة من ز.
3 في د ع ض: الباطل جهلًا.
4 ساقطة من ز.
5 في ض: الأكثر.
6 انظر تفصيل الكلام على الجهل البسيط والمركب في"المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه 1/ 161 وما بعدها، العبادي على شرح الورقات ص37 وما بعدها".