فهرس الكتاب

الصفحة 500 من 2398

"وَلا"يُكَلَّفُ"مَعْدُومٌ حَالَ عُدْمِهِ"إجْمَاعًا"وَيَعُمُّهُ الْخِطَابُ إذَا كُلِّفَ كَغَيْرِهِ"أَيْ كَغَيْرِ الْمَعْدُومِ مِنْ صَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ، وَلا يَحْتَاجُ إلَى خِطَابٍ آخَرَ عِنْدَ أَصْحَابِنَا. وَحُكِيَ عَنْ الأَشْعَرِيَّةِ وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ. وَحَكَاهُ الآمِدِيُّ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْ السَّلَفِ وَالْفُقَهَاءِ1.

وَفِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ ثَانٍ. وَنُسِبَ لِلْمُعْتَزِلَةِ وَجَمْعٍ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ: أَنَّ الْمَعْدُومَ لا يَعُمُّهُ الْخِطَابُ مُطْلَقًا2.

وَاسْتَدَلَّ لِلْقَوْلِ الأَوَّلِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {وَأُوحِيَ إلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} 3، قَالَ السَّلَفُ: مَنْ بَلَغَهُ الْقُرْآنُ فَقَدْ أُنْذِرَ بِإِنْذَارِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ4.

وَقَوْلُ مَنْ قَالَ: إذَا امْتَنَعَ خِطَابُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ، فَالْمَعْدُومُ أَجْدَرُ: ضَعِيفٌ، لأَنَّهُ فَهِمَ عَنْ الْحَنَابِلَةِ تَنْجِيزَ5 التَّكْلِيفِ وَلَمْ يَعْلَمْ التَّعْلِيقَ. وَأَنَّ حُكْمَ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ كَحُكْمِ الْمَعْدُومِ6.

1 انظر: الإحكام، الآمدي 1/ 153، فوتح الرحموت 1/ 147، نهاية السول 1/ 165، مناهج العقول 1/ 165، العضد على ابن الحاجب 2/ 15، المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه 1/ 77، المستصفى 1/ 85، تيسير التحرير 2/ 131، 239، المسودة ص44، إرشاد الفحول ص11، منهاج السنة 2/ 81.

2 انظر: أصول السرخسي 2/ 334، فوتح الرحموت 1/ 146، تيسير التحرير 2/ 131، نهاية السول 1/ 167، المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني 1/ 78.

3 الآية 19 من الأنعام.

4 انظر: الإحكام، الآمدي 1/ 153، تفسير ابن كثير 3/ 12، تفسير القرطبي 6/ 399، تفسير الخازن 2/ 102.

5 في ع: بتخير.

6 إن هذا الاختلاف ثابت بالنسبة للصبي والمجنون بتقدير فهمه، بل أولى، من حيث إن المشترط في حقه الفهم فقط، وفي حق المعدوم الوجود والفهم"انظر: الإحكام، الآمدمي 1/ 153، تيسير التحرير 2/ 131، المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني وتقريرات الشربيني 1/ 77، المستصفى 1/ 85، فواتح الرحموت 1/ 148".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت