فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 2398

وَفَرْضُ الْكِفَايَةِ: مَا لا تَتَكَرَّرُ مَصْلَحَتُهُ بِتَكَرُّرِهِ. كَإِنْجَاءِ الْغَرِيقِ، وَغُسْلِ الْمَيِّتِ وَدَفْنِهِ وَنَحْوِهَا، فَهُمَا مُتَبَايِنَانِ تَبَايُنَ النَّوْعَيْنِ1.

"وَهُمَا"أَيْ فَرْضُ الْكِفَايَةِ، وَسُنَّةُ الْكِفَايَةِ"مُهِمٌّ"أَيْ. أَمْرٌ يُهْتَمُّ بِهِ،"يُقْصَدُ"مِنْ قِبَلِ الشَّرْعِ"حُصُولُهُ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ بِالذَّاتِ إلَى فَاعِلِهِ2"فَدَخَلَ فِي ذَلِكَ نَحْوُ الْحِرَفِ وَالصِّنَاعَاتِ.

وَقَوْلُهُ:"مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ - إلَخْ3"مُخْرِجٌ4 لِفَرْضِ الْعَيْنِ وَسُنَّةِ الْعَيْنِ، لأَنَّ مَا مِنْ فِعْلٍ يَتَعَلَّقُ بِهِ الْحُكْمُ إلاَّ5 وَيَنْظُرُ فِيهِ الْفَاعِلُ، حَتَّى يُثَابَ عَلَى وَاجِبِهِ وَمَنْدُوبِهِ، وَيُعَاقَبَ عَلَى تَرْكِ الْوَاجِبِ - إنْ لَمْ يُعْفَ عَنْهُ-. وَإِنَّمَا يَفْتَرِقَانِ فِي كَوْنِ الْمَطْلُوبِ عَيْنًا يُخْتَبَرُ بِهِ الْفَاعِلُ وَيُمْتَحَنُ، لِيُثَابَ أَوْ يُعَاقَبَ. وَالْمَطْلُوبُ عَلَى الْكِفَايَةِ يُقْصَدُ حُصُولُهُ قَصْدًا ذَاتِيًّا، وَقَصْدُ الْفَاعِلِ فِيهِ تَبَعٌ6 لا ذَاتِيٌّ7.

"وَفَرْضُ الْكِفَايَةِ"وَاجِبٌ"عَلَى الْجَمِيعِ"عِنْدَ الْجُمْهُورِ8. قَالَ الإِمَامُ

1 انظر: القواعد والفوائد الأصولية ص186، الفروق 1/ 116، شرح تنقيح الفصول ص157.

2 المقصود في فرض الكفاية إيقاعُ الفعل مع قطع النظر عن الفاعل."انظر: القواعد والفوائد الأصولية ص186، المحلي على جمع الجوامع 1/ 183، تيسير التحرير 2/ 213، الفروق 1/ 117".

3 في ز ع ب ض: بالذات إلى فاعله.

4 في ش: جامع.

5 ساقطة من ش.

6 في ش: يقع.

7 أي من غير نظر بالأصالة والأولية إلى الفاعل، وإنما المنظور إليه أولًا وبالذات هو الفعل والفاعل إنما ينظر إليه تبعًا لضرورة توقف الفعل على فاعل."انظر حاشية البناني على جمع الجوامع 1/ 183".

8 الواجب الكفائي يتعلق بجميع المكلفين عند الجمهور، فالقادر عليه يقوم بنفسه به، وغير القادر يحثُ غيره على القيام به، لأن الخطاب موجهٌ لكل مكلف، وأن التأثيم يتعلق بالكل عند الترك، لكنه يسقط بفعل البعض لحصول المقصود، وقال الإمام الرازي والبيضاوي والتاج السبكي: إن فرض الكفاية يتعلق بطائفة غير معينة، لأنه لو تعلق بالكل لم سقط إلا بفعل =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت