وَخَرَجَ بِقَيْدِ"الأَدِلَّةِ التَّفْصِيلِيَّةِ"عِلْمُ الْمُقَلِّدِ؛ لأَنَّ مَعْرِفَتَهُ بِبَعْضِ الأَحْكَامِ لَيْسَتْ عَنْ دَلِيلٍ أَصْلًا، لا إجْمَالِيٍّ وَلا تَفْصِيلِيٍّ1.
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلامِ عَلَى تَعْرِيفِ"أُصُولِ الْفِقْهِ"مِنْ حَيْثُ مَعْنَاهُ الإِضَافِيُّ: شَرَعَ فِي تَعْرِيفِهِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ عِلْمًا، فَقَالَ:"وَأُصُولُ الْفِقْهِ عِلْمًا"أَيْ: مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا صَارَتْ2 لَقَبًا لِهَذَا الْعِلْمِ:"الْقَوَاعِدُ الَّتِي يُتَوَصَّلُ"أَيْ يُقْصَدُ الْوُصُولُ"بِهَا إلَى اسْتِنْبَاطِ الأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ الْفَرْعِيَّةِ"3.
وَقِيلَ: مَجْمُوعُ طُرُقِ الْفِقْهِ إجْمَالًا، وَكَيْفِيَّةُ الاسْتِفَادَةِ مِنْهَا، وَحَالُ الْمُسْتَفِيدِ. وَقِيلَ: مَعْرِفَةُ دَلائِلِ الْفِقْهِ إجْمَالًا، وَكَيْفِيَّةُ الاسْتِفَادَةِ مِنْهَا، وَحَالُ الْمُسْتَفِيدِ. وَقِيلَ: مَا تُبْنَى4 عَلَيْهِ مَسَائِلُ الْفِقْهِ، وَتُعْلَمُ أَحْكَامُهَا بِهِ. وَقِيلَ: هِيَ أَدِلَّتُهُ الْكُلِّيَّةُ الَّتِي تُفِيدُهُ بِالنَّظَرِ عَلَى وَجْهٍ كُلِّيٍّ.
إذَا عَلِمْت ذَلِكَ:
فَالْقَوَاعِدُ: جَمْعُ قَاعِدَةٍ. وَهِيَ هُنَا عِبَارَةٌ عَنْ صُوَرٍ5 كُلِّيَّةٍ تَنْطَبِقُ
1 ذكر في فوتح الرحموت"1/ 11"أنه يخرج بقيد"الأدلة التفصيلية"علم المقلد وعلم جبريل وعلم الله عز وجل، حتى أنه لا يحتاج لزيادة قيد"الاستدلال"إلا لزيادة الكشف والإيضاح.
2 ساقطة من ش.
3 انظر تعريف أصول الفقه بمعناه اللقبي في"المستصفى 1/ 4، اللمع ص4، فواتح الرحموت 1/ 14، الحدود للباجي ص36 وما بعدها، روضة الناظر وشرحها لبدران 1/ 20، إرشاد الفحول ص3، مختصر الروضة ص6، الإحكام للآمدي 1/ 7، التعريفات للجرجاني ص28، المعتمد 1/ 9، المحلي على جمع الجوامع 1/ 32 وما بعدها، العضد على ابن الحاجب 1/ 19".
4 في ش: ما تنبني.
5 صور: جمع صورة. والمراد بها في هذا المقام"القضية"أو"الأمر"."انظر إيضاح المبهم ص4، التعريفات ص177".