فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 2398

أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا، وَلا آبَاؤُنَا، وَلا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ 1:"وَالرَّدُّ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ أَمْرَ اللَّهِ تَعَالَى بِمَعْزِلٍ عَنْ مَشِيئَتِهِ وَإِرَادَتِهِ. فَإِنَّهُ مُرِيدٌ لِجَمِيعِ الْكَائِنَاتِ، غَيْرُ آمِرٍ بِجَمِيعِ 2 مَا يُرِيدُ، وَعَلَى الْعَبْدِ أَنْ"2 يَتَّبِعَ أَمْرَهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِمَشِيئَةٍ. فَإِنَّ مَشِيئَتَهُ لا تَكُونُ عُذْرًا لأَحَدٍ"3."

وَقَالَ فِي سُورَةِ التَّغَابُنِ، عِنْدَ قَوْله تَعَالَى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ، فَمِنْكُمْ كَافِرٌ، وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ} 4:"وَجُمْلَةُ5 الْقَوْلِ فِيهِ: أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ خَلَقَ الْكَافِرَ، وَكُفْرُهُ فِعْلٌ لَهُ وَكَسْبٌ6، وَخَلَقَ الْمُؤْمِنَ، وَإِيمَانُهُ فِعْلٌ لَهُ وَكَسْبٌ. فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ كَسْبٌ وَاخْتِيَارٌ. وَكَسْبُهُ وَاخْتِيَارُهُ بِتَقْدِيرِ7 اللَّهِ تَعَالَى وَمَشِيئَتِهِ"8. انْتَهَى.

ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ إرَادَةَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي كِتَابِهِ نَوْعَانِ:

نَوْعٌ بِمَعْنَى الْمَشِيئَةِ لِمَا خَلَقَ. نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: {فَمَنْ يُرِدْ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ} 9.

وَنَوْعٌ بِمَعْنَى مَحَبَّتِهِ وَرِضَاهُ لِمَا أَمَرَ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَخْلُقْهُ. نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ} 10، وقَوْله تَعَالَى:

1 الآية 184 من الأنعام.

2 في ش: ما يريده على أن.

3 معالم التنزيل 2/ 197، وانظر: نهاية الاقدام ص257، الأسماء والصفات للبيهقي ص173.

4 الآية 2 من سورة التغابن.

5 كذا في تفسير البغوي، وفي ش ز: ومن جملة، وفي ع ب ض: من جملة.

6 في ش ز: كسب.

7 في ش: تقرير.

8 تفسير البغوي: 7/ 103.

9 الآية 125من الأنعام.

10 الآية 185 من البقرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت