وَرِضَاهُ وَسَخَطِهِ وَبُغْضِهِ1، فَيُحِبُّ وَيَرْضَى مَا أَمَرَ بِهِ فَقَطْ، وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ بِمَشِيئَتِهِ تَعَالَى2"فَيَكُونُ مَا يَشَاءُ3 لِمَشِيئَتِهِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ4 لا يُحِبُّهُ5، وَهَذَا مَذْهَبُ 6 أَئِمَّةِ السَّلَفِ مِنْ الْفُقَهَاءِ 6 وَالْمُحَدِّثِينَ وَالصُّوفِيَّةِ وَالنُّظَّارِ وَابْنِ كُلاَّبٍ7."
وَذَهَبَتْ الْمُعْتَزِلَةُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالأَشْعَرِيُّ وَأَكْثَرُ أَصْحَابِهِ، وَمَنْ وَافَقَهُمْ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، وَمِنْ أَصْحَابِنَا - كَابْنِ حَمْدَانَ فِي"نِهَايَةِ الْمُبْتَدِئِينَ"- إلَى أَنَّ الْكُلَّ بِمَعْنًى وَاحِدٍ8.
ثُمَّ قَالَتْ الْمُعْتَزِلَةُ: هُوَ لا يُحِبُّ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ فَلا يَشَاؤُهُ، وَإِنَّهُ9 يَكُونُ بِلا مَشِيئَتِهِ10.
وَقَالَتْ الْجَهْمِيَّةُ: بَلْ هُوَ يَشَاءُ ذَلِكَ. فَهُوَ يُحِبُّهُ وَيَرْضَاهُ11.
1 هذه المسألة للرد على نفاة التعليل والحكمة الذين يقولون بمَحْض المشيئة، وأن الإحكام هي متعلق المشيئة والإرادة والأمر والنهي، دون اشتراط العلة والحكمة."انظر: مدارج السالكين 1/ 242".
2 سساقطة من ز ع ب ض.
3 في ع: شاء.
4 ساقطة من ع ب ض.
5 قال تعالى: {ولا يرضى لعباده الكفر} [الزمر / 7] .
6 في ش: الفقهاء من السلف.
7 انظر: أصول السرخسي 1/ 82، المسودة ص63، الفضل في الملل والنحل 3/ 142، نهاية الاقدام ص256، الأربعين ص244، منهاج السنة 2/ 34.
8 انظر: فتح الباري 13/ 345، فتاوي ابن تيمية 13/ 37.
9 في ش: والكفر.
10 قالت المعتزلة: إن الإرادة توافق الأمر، وكل ما أمر الله به فقد أراده، وكل ما نهى عنه فقد كرهه"الأربعين ص244"وانظر: نهاية الاقدام ص254، 258.
11 يقول ابن القيم: إن الحكمة ترجع عندهم إلى مطابقة العلم الأزلي لمعلومه، والإرادة الأزلية لمرادها، والقدرة لمقدورها، فإذا الأفعال بالنسبة إلى المشيئة والارادة مستوية، ثم ينقل عنهم: أن إرادة الرب هي عين محبته ورضاه. فكل ما شاءه فقد أحبه ورضيه"مدارج السالكين 1/ 228". وانظر: مجموعة الرسائل والمسائل 5/ 127، جواب أهل العلم والإيمان ص100، الأربعين ص244.